فيلم “after image”.. جحيم الايديولوجيا!

صفاء خلف

يتلمس المخرج البولندي اندريه فايدا، كيف لحياة انسان ان تتهدم بفعل السلطة، وان تحوّله من كائن منتج رائع ومفكر عميق وفنان مبهر، الى متسول يعاني المرض ويُعاقب على افكاره غير المؤذية، لمجرد انه متحرر من الايدلوجيا الكريهة.
انها الاعوام الاخيرة من حياة الفنان التجريدي فلادسلاف زيمينسكي تحت الحكم الشيوعي لبولندا، بدءاً من العام 1948 وحتى وفاته 1952، سيرة الالم والتضييق ومن ثم حذفه من الذاكرة، اعدام حي بمقصلة اليد العاملة، تطيير الروح الشجاعة لصالح ماكنة العمى الاشتراكي. جوع ومرض وفقر ينهش زيمينسكي بعد حرمانه من حقوقه كفنان يعد ايقونة بولندية باهرة، وفيلسوف فني حاذق، يطرد من الجامعة، يحرم من العمل نهائيا، لا يمنح كوبونات طعام بائس، تحت مقولة “من لا يعمل لا يأكل”، اشتراكية الجوع لصالح ماكنة الايديولوجيا. لينتهي به المطاف عاملا في مطبعة تحت اسم مستعار لدى رب عمل جاهل يرسم لوحاتً لاصنام الحقبة الشيوعية. ليطرد ايضا ويحرم حتى من شراء الالوان.
زيمنسكي كان يعترض على املاءات الرفاق: “يجب ان يكون الفن لخدمة الاشتراكية، التجريد يدفع العمال الى الكسل والخمول والتبلد”.
يغزو الرفاق الشيوعيون كأنهم سلفيون بلا لحى على معرض دائم لزيمنسكي ويكسروه، انهم يكسرون روحه الحرة، قبالة شعبوية القمع.
فايدا اخرج فيلمه في العام 2016، بعد ان انتج افلاماً تستهدف فضح النظام الشيوعي، رغم المؤاخذات عليه بأنه عاش نصف قرن تحت حكم تلك الحقبة منسجماً معها، لكنه بالنهاية انتصر لروح الفنان بالتحرر،. لا يمكن لفنان او كاتب ان يعيش ويفكر وينتج حراً تحت رقابة السلاح وتفتيش الضمير ومعاداة الافكار السائدة.
الفيلم تحفة انسانية وفنية رائعة… 

26166175_10156684717942366_8325328281843396192_n

26047476_10156684717717366_5992912569644416239_n

26167008_10156684717912366_5582753289478446077_n

أضف تعليق