دراسة حالة لنساء قرية البو خصَّاف في محافظة ميسان، جنوب العراق
صفاء خلف

تتناول الدراسة حالة نساء قرية البو خصَّاف في محافظة ميسان، العراق، حيث تواجه مجتمعات الأهوار تهديداً وجودياً من الجفاف والتوسع النفطى. رغم تدهور البيئة وفقدان الموارد، تُظهر النساء مرونة في مواجهة الأزمات، لكنهن يفتقرن للتمكين اللازم للبقاء. قد شهدت المنطقة تدهوراً كبيراً في الأنظمة البيئية، مما أدى إلى نقص المياه، وانخفاض إنتاج الغذاء، وانقطاع التعليم والخدمات الصحية. تُبرز الدراسة دور النساء كقيادات مجتمعية، مستعرضة معرفتهن الأهوارية، في مواجهة آثار الانهيار البيئي وما يرتبط به من فقدان الهوية والتراث، مما يتطلب استجابة سياسية فعالة ونزيهة لحماية المجتمع وثقافته.
- الدراسة اعدت خصيصاً لمركز ابحاث الشرق الاوسط التابع الى مدرسة لندن للاقتصاد (LSE)، ونشرت باللغة الانكليزية على الرابط: https://goo.su/tZHLs
- ساهمت في جمع المادة الميدانية الزميلة فرح سالم.
المقدمة
قرية البو خصّاف التَّابعة الى ناحية بني هاشم في محافظة العمارة (جنوب شرق العراق)، التي يقطنها ما بيّن 150 الى 200 عائلة حالياً1، تعد أقرب نقطة مأهولة (2 كلم / 1.24 ميل) الى ما تبقى من مياهٍ ضحلة، تُعد آخر بركة مائية (ام النعاج) في قلب المسطح المائي السَّابق المعروف بـ”هور الحويزة”. وبينما تواجه (البو خصّاف) خطر محوها المتوقع، تعتبر ايضاً مثالاً قوياً على صمود مجتمع أهواري مُهمش يتم تدمير عناصر بقاءه يومياً، ومُحاصرته امنياً من اجل دفعه الى الهجرة والتَّخلي عن “الارض واوهام اعادة احياء الهور بمياه وفيرة مُجدداً”2.
تخوض نساء البو خصّاف يومياً نضال التَّشبث بقيم وحياة الهور الآفلة، كمثال نموذجي لمعاناة النِّساء الرِّيفيات في انحاء مختلفة من العراق.
تفتقر نساء القُرى القليلة والمُتناثرة المتبقية في آخر جزء مأهول في “الحويزة”، وابرزها قرية البو خصّاف، الى التَّمكين اللَّازم لاستدامة بقائهن الصَّعب والمُهلك في المنطقة التي تتعرض الى ابادة ايكولوجية يومية بسبب الجفاف الحاد، جرّاء الممارسات المتعمدة الوطنية والاقليمية، فضلاً عن عمليات التَّنقيب والاستخراج النِّفطي الآخذة بالتَّوسع يوماً تلو آخر، ما يهدد بمحو وجود وثقافة مجتمع عريق تعتمد معيشته وبقاءه على بيئته الخاصة، وتدمير منطقة تاريخية سحيقة بالقدم، وموطن ايكولوجي نادر، وممتلك تراث عالمي.
1.1 الحويزة: محو النظام البيئي
تُظهر صور الأقمار الصناعية هور الحويزة في 19673، كمسطحٍ مائي هائل وشاسع، يرتبط بجميع الاهوار الجنوبية العراقية المجاورة، عابراً الحدود نحو إيران، حتى وُصِف يوماً: “عندما كانت كل الأراضي بحراً”4. طبقاً لطبوغرافية المسح الحمائي للمُمتلك الرَّطب حين ادراجه ضمن اتفاقية رامسار للأراضي الرَّطبة (RIS)5 في العام 2007، كان “الحويزة” يمتد على مساحة وطنية مُشتركة بين الحدَّين الجنوبي والشَّمالي لمحافظتي البَصْرة وميْسان، فيما شرقاً شَّكلَ مسطحاً مائياً بمثابة حدود اقليمية مع ايران، حيث يمتد هناك الثُلث الغربي المتبقي منه بمُسمى “هور العظيم”.
هور الحويزة في وقتٍ ما قبل تجفيفه وتدميره المُتعمد6، بمساحته الإجمالية التي تبلغ 1377 كم² [30 كم² عرضاً، وبطول 80 كم²]، مَثَّلَ الجزء المركزي في النَّموذج النَّادر للنِّظام البيئي والهيدرولوجي الوطني الذي شَّكلَ الاهوار والمُستنقعات العذبة الدَّائمية والموسمية في الحوض الرِّسوبي العراقي، التي تُعد “الاكبر من نوعها في الشَّرق الأوسط ومنطقة غرب أوراسيا بأكملها”7. عادةً ما كان الجزء العراقي من “الحويزة” بمساحته الشَّاسعة، يحصل على مجمل مياهه الاساسية من التَّدفق الحُر والحيوي لنهر الكرْخة من الجانب الإيراني8، ومن المُغذيات الدَّاخلية الثَّانوية من نهر دجلة غرباً9، عبر روافد “المشرح” و”الكحلاء” و”المجرية”، ضمن شبكة قنوات أصغر تغذي مجمل الأهوار الوطنية. وبسبب الممارسات غير المسؤولة بيئياً من قبل الحكومتين العراقية والايرانية على حد سواء، عبر عمليات التَّجفيف المتواترة منذ عقود، والتَّوسعات الحالية للنَّشاط الاستخراجي الهيدروكربوني على كلا الجانبين، بات الهور الآن مُتصحراً وجافاً.
فقد العراق خلال الفترة ما بيّن 1984 و2015، ثلث مُسطّحاته المائية الدَّائمة، وتقلَّصت أهواره التاريخية بنسبة 86%،10 حيث تركزت الخسارة الاكبر في المساحات المغمورة من “الحويزة”، الذي أُبيد نظامه البيئي والايكولوجي النَّادر، ودُمرت قيمته الثَّقافية والتَّاريخية، وهُجر غالبية سكانه الاصليين. بيّنما حالياً يشهد ما تبقى من الهور مرحلته الاخيرة من التَّجفيف النِّهائي، بما يُعرض القلَّة المُتبقية (نُصفهم من النِّساء تقريباً) الى خسارة موئلهم التَّاريخي، وتراثهم الثقافي، وانماط معايشهم الاقتصادية التقليدية الى الابد.
انخفض عدد السُّكان الأصليين في مجمل الاهوار العراقية من نصف مليون نسمة في خمسينيات القرن الماضي11، إلى حوالي عشرين ألفاً اثر عمليات التَّجفيف في التسعينيات من القرن نفسه12. سجل “الحويزة” أكبر عدد من النازحين الذين غادروا بعد العام 1993 (121,520 فرداً). مع عودة بعض الأهواريين الى النقاط التي غُمرت في موطنهم الأصلي13، ارتفع العدد قليلاً ما بعد 2003، الى نحو 40 الفاً14. في 2019، قدَّر الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط في مسحٍ لعينة من 9 قرى ضمن “الحويزة”، عدد سكان كل قرية بحوالي 1931 نسمة، ما يقارب 224 أسرة لكل قرية، بمتوسط 8.6 افراد للأسرة الواحدة. مع ذلك، أُرغم عدد كبير منهم مُجدداً على مغادرة الاهوار والنزوح عنها، إثر فشل إجراءات “برنامج إنعاش الاهوار”. بين عامي 2021 و2023، “نزحت اكثر من 200 عائلة من اربعة قرى من الحويزة، فيما لم تقدم الحكومة أية مساعدة للعائلات النازحة”15.
تعتبر ثقافة الاهوار، ثقافة معزولة وفريدة من نوعها، مختلفة تماماً عن ثقافة المناطق الريفية والحضرية المجاورة. ظل نمط عيش الاهواريين مغلقاً على تجمعاتهم العائمة على الماء. إثر احتلال العراق في 1914، خضعت مجتمعات الاهوار الى الانفتاح، لرغبة السلطات الاستعمارية البريطانية وبعدها الحكومات الوطنية لاحقاً بفرض “الهيمنة الامنية” على المنطقة، او بفعل تنشيط التجارة والتواصل مع الحواضر القريبة منها. بحلول سبعينيات القرن الفائت، وبفعل سياسات هيكلة المجتمع من قبل نظام البعث، بدأت خدمات التعليم والصحة تصل إلى عرب الأهوار، وإن كانت بوتيرة أبطأ من بقية أنحاء البلاد. لكن إجراءات “التحديث” كانت مؤقتة ومشروطة سياسياً وامنياً، ولم تكن مانعاً أمام استمرار فقر وتهميش تلك المجتمعات، لاسيما خلال الحرب العراقية الايرانية، التي اتخذت من “الحويزة” مسرحاً للقتال وتهجير السُّكان.
1.2 النفط والتَّجفيف: دينامية القتل البطيء
ضرب التجفيف “الحويزة” على مراحل. اقليمياً من قبل السلطات الايرانية التي قطعت تغذية الهور بالمياه من نهر الكرخة تدريجياً منذ العام 1991، من ثم العام 2001، ونهائياً منذ العام 2011. ووطنياً من قبل الحكومة العراقية بدءاً من صيف 2021، ومن ثم في شباط/ فبراير 2022، عبر إنشاء ساتر تُرابي ضخم بزعم الحدّ من تهريب المخدّرات16، فضلاً عن تقليص الاطلاقات المائية الى ما دون 50 متر مكعب بالثانية17، حتى خسر “الحويزة” أكثر من 85% منذ 2021، وحل الغبار مكان الماء، والنباتات الصحراوية بدلاً عن القصب18، وبات مُسطحاً جافاً بالكامل بحلول آب/ أغسطس 2025.19
يتحكم الصراع السياسي بـ”المسألة الاهوارية”. الحكومة العراقية في خضم الحرب مع تنظيم “الدولة الإسلامية (داعش)”، ادرجت (الاهوار) في اجندة السِّياسة الخارجية في 2016، حينما كانت مُربحة سياسياً. لكن حالياً يُسدل ستارٌ من الغموض والتَّعتيم على ممارسات التَّخريب والتَّجفيف، وتعطيش وحصار السُّكان المُتبقين بما يُشبه “الابادة البيئية”20، لارغامهم على الهجرة للاستفراد بالمنطقة نفطياً، بعدما اتضح انه من المُربح محوها من اجل مصلحة الاقتصاد السِّياسي للنظام.
شرعنت الحكومة العراقية تدمير بيئة “الحويزة”، والتَّعدي على ممتلك تراث عالمي، بحجة تعظيم موارد الدَّولة نفطياً. ورغم أن الحكومة ترفض الاعتراف بالاثر النفطي على الاهوار ضمن عقيدتها البيئية المضللة21، الّا إنَّ المشروعات النفطية بدأت منذ العام 2009 (جولة الاستثمارات النفطية الثانية)، بالقضم والتدمير التدريجي، من الحافات الى قلب الهور. تسببت أعمال توسعة (حقل الحلفاية) على مدار 15 عاماً بتجفيف “الحويزة” عبر استنزاف مياه الهور السَّطحية والجوفية بالكامل، بما فيها بركة (أم النعاج) الضحلة والمحاصرة باطواق امنية. فيما البو خصَّاف اصبحت تتلقى سموماً وادخنة مُسرطنة ومخلفات كيماوية ضارة باتت تتشبع بها تربة الهور الهشة. في 2023، بدأت التوسعة الجديدة، جولة الاستثمارات النفطية الخامسة، لتشمل غالبية مساحة المنطقة المحمية من الهور.
الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة 2013-2030 (INES)22، والتي تستهدف رفع الانتاج الى 14 مليون برميل سنوياً، اعترفت بأن الاستخراج يضر بمناطق التراث العالمي. بالمقابل، مركز التراث العالمي لليونسكو، في مراجعته الدَّورية في (2025)23، شدد على إن المشروعات النفطية تتعارض مع “وضع التراث العالمي”. ومن المرجَّح أن تشطب (اليونسكو) في مراجعتها الدَّورية المُقبلة (2027)، “الحويزة” وبقية المواقع الرَّطبة العراقية من لائحة التراث العالمي بناء على مخرجات تقرير بعثة الرَّصد التفاعلي؛ لاسيما في ضوء التوصية المشتركة لبعثة رامسار الاستشارية، بالاتفاق مع مركز إعادة تأهيل الأهوار والأراضي الرطبة العراقية (CRIMW)، بضرورة أيجاد صيغة لازالة “الحويزة” من (Montreux Record)24، بسبب عمليات الاستخراج والنَّشاط النفطي25.
2. المنهجية
اعتمدت الورقة إطاراً منهجياً يهدف إلى استقصاء الأثر البيئي المدمّر لاختفاء هور الحويزة وانعكاساته على ديناميات البقاء والمرونة لدى النساء. تم اختيار (قرية البو خصّاف) كنموذج دراسة حالة. ارتكز التحليل على الجمع بين أساليب بحث نوعية، شملت زيارة ميدانية مباشرة، عقد جلستي تركيز ميدانيتين (FGD) مع نساء ورجال القرية، والتعاون على مدى ثلاثة أشهر (حزيران/يونيو – أيلول/سبتمبر 2025) مع شبكة اجتماعية محلية تطوعية لتسهيل الوصول إلى الحقائق الميدانية وضمان تمثيل أوسع لآراء النساء. تم تصميم ورقة استفسارات رئيسية تضمنت 22 سؤالاً26، استهدفت التَّعرف على مُسببات التدهور البيئي، ومدى التأثر والاستجابة. أثمرت هذه الآلية عن اجراء 26 مقابلة مباشرة او عبر الهاتف، تضمنت (12 مقابلة مع نساء)، و(10 مقابلات مع رجال)، اضافة الى اربعة مقابلات شملت مسؤولين حكوميين اثنين، وطبيب بيطري وباحث مهتم بتاريخ الاهوار. جزء من مُخرجات المقابلات عُرضت في الورقة كشهادات حية. دمجت الورقة أطراً منهجية متعددة مرتبطة بسوسيولوجيا المشكلات الاجتماعية، إلى جانب تتبّع مظاهر التدهور البيئي وقياس أثرها على استجابات النساء اليومية من حيث المقاومة والتكيف والقدرة على الصمود.
3. الإرث الضائع: المعرفة النِّسوية الاهوارية
نساء الاهوار الأكبر سناً حالياً، هُن امتدادٌ للجيل الذي سبقهن. بالتالي، يعتبرن آخر جيل يحمل “المعرفة الاهوارية” المتراكمة منذ قرون عديدة، والشَّاهدات الاخيرات على ما تبقى من الاهوار والاراضي الرَّطبة العراقية. يواجه الجيل الأكبر سناً مع جيلين آخرين أصغر سناً، محنة فقدان الهوية الاهوارية والأرض والبيئة التاريخية، “جيل انتقالي” مثل صفية هاشم (17 عاماً) الطالبة في المرحلة الإعدادية، وجيل اصغر ولد للتَّو سيمثل “جيل القطيعة” مع ثقافة الاهوار.
1.3 “التَّقبل” بين المقاومة والصمود
في قرية البو خصَّاف، تتلقى صفية “المعرفة الاهوارية” على يد والدتها يومياً، منذ الرَّابعة فجراً، وايضاً بعد عودتها من المدرسة ما بيّن الرَّابعة والثَّامنة مساءً، “الحياة في الهور صعبة خصوصاً مع الجفاف، لذا لدينا جهد مضاعف في رعاية الجواميس والحفاظ على صحتها، وجمع الاعلاف والحشائش، والانخراط بكل الاعمال التي تدر دخلاً على العائلة”27. رغم ذلك، تعتقد صفية أن الوقت لن يُسعفها بتلقي المزيد من المعرفة من والدتها، وانها لن تُمارس دورها في الحفاظ على تراث هور الحويزة مستقبلاً، إذا ما تم تحويله بالكامل الى مُسطحٍ جاف، واضطرت وعائلتها للنزوح عنه.
اختبرت النِّسوة الاهواريات الأكبر سناً تغيرات هائلة ضربت بقسوة بيئتهن الأم طيلة العقود القليلة الماضية، لذا واجهن التَّغير بعدم “تقبل” انماط العيش الجديدة التي تتقاطع مع معرفتهن الاهوارية الرَّاسخة. لكن بالمقابل، “الجيل الانتقالي” و”جيل القطيعة” سيكونان أكثر “تقبلاً”، باعتبارهما مقطوعي الصِّلة مادياً على نحو جزئي او كُلي مع بيئة امهاتهم، “التَّقبل يعني خسارة كل التراث الثقافي الذي حافظت عليه النساء عبر أجيال عديدة سابقة”28.
نظراً لتسارع تدمير النظام البيئي، “المعرفة الاهوارية” التاريخية التي تختزنها النساء شفاهاً او حفظاً عن قلب، وعلى نحو غير مُدون29، تتعرض للتجريف الكامل، الأمر الذي سيُحدث قطعاً بعملية الانتقال التاريخي لتلك الأصول الثقافية والخبرات الثَّمينة الى جيل جديد لا صلة له بالحياة الاهوارية. جيل سيعيش حياة حضرية متأثرة بأنماط اقتصادية وثقافية مختلفة كلياً عن تلك التي تناقلتها النساء وعموم سكان الاهوار على مدى قرون، بما فيها اللَّهجات وطرق التَّخاطب، والتي يمثل ضياعها تسريعاً لمحو الاهواريين وممارساتهم الثقافية30. لوحظ عند تحليل اللَّهجة المستخدمة من قبل صفية ووالدتها، ان اللَّهجة الحضرية طغت على طريقة حديث صفية، بالرغم من محاولتها الاستعانة ببعض المفردات الاهوارية.
2.3 المعرفة الاهوارية: مهارات النساء الموروثة
“المعرفة الاهوارية” هي المهارات البيئية التقليدية والممارسات الثقافية التي طورتها النساء عبر الزَّمن، بما في ذلك المرونة، والاستراتيجيات التَّكيفية، وإدارة الموارد المستدامة المتناغمة مع البيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للاهوار.
الاهواريات سواءً في “الحويزة” او بقية المُستنقعات العراقية، راكمْن على مدى قرون ارثاً من “المعرفة الاهوارية”، وقُدرات استثنائية على الصمود في بيئة قاسية محفوفة بمخاطر العيش داخل نظام ايكولوجي هائل يعج بتنوع فريد من حيوانات ذات طبيعة افتراسية وسُمية، وحشرات وميكروبات ومُتسببات أمراض، بالتالي طَّورن معرفة ثمينة بشأن أساليب حماية انفسهن وعائلاتهن، وحافظن على انماط رعاية منزلية، فضلاً عن قدرات تفاوض تجارية من اجل تسويق منتجاتهن مع المُدن والحواضر القريبة.
المعرفة النسوية الاهوارية التي تمت مراكمتها وحُفظت عبر الزَّمن، تتمثل باللَّهجات، التراث السَّردي القصصي والشِّعري، صياغة الاشعار والاغاني والنَّعي الجنائزي، الخبرات المهنية المتعلقة بطرق الطهي، صناعة الحليب ومُشتقاته، صناعة حلوى (الخرَّيط)31، تجفيف الأسماك، رعاية الحيوانات الضَّخمة مثل الجواميس، المعرفة بالاعشاب العلاجية، إذْ امتلكت “كل قرية خبيرة نباتات طبية تخدم صحة سكانها”32، الحرف اليدوية والغزلية، ممارسات حفظ البيئة المُستدامة مثل اعادة تدوير وتنقية المياه، واستخدام مخلفات الحيوانات كوقود بيئي. علاوةً، تمتلك الاهواريات خبرة مُدهشة في استخدام وتحضير العُشبيات، مثل خلطة (السويگة) الشَّبيهة بالتبغ التي تساعد على الاسترخاء، (الدَّيرم) للتَّجميل مثل احمر الشِّفاه، الاوشام الشعبية المحلية المعروف بـ(الدَّگ)، والتي تعتبر اهم وسائل تعبير النَّساء عن ارادتهن القوية ومكانتهن الاجتماعية. يُضاف الى ذلك كُله، الخبرات المُبهرة المرتبطة بالأرض والمعرفة المناخية بتغيرات الطَّقس والفيضان والجفاف ومواسم الزَّراعة والصيّد وجمع القصب والحشيش، والمعرفة الدقيقة بالقنوات المائية داخل الاهوار، ومهارات قيادة “المشاحيف” باحترافية دون أي انظمة توجيه، في الدلتا المتشعبة للمسطحات المائية الشَّاسعة.
وبالرغم من إنَّ النساء، هُن الصانعات الاساسيات لـ”ذاكرة غير موثقة وفريدة من نوعها، مما يعكس تمثيلاً لأنشطة النظام البيئي الاصلي للاهوار”33، إلاَّ إنه لا يوجد برنامج حكومي أو اممي لحفظ الذَّاكرة الاهوارية كتراث ثقافي غير مادي. حتَّى القانون الوطني الوحيد للحفاظ على الآثار والتراث (2002)، لم يَشر للموروث الاهواري34، بينما المُبادرات الدَّولية لمراجعة وتعديل القانون نفسه، مثل مبادرة بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق (EUAM) في 2022، اهملت الاهتمام بإرث الاهواريين تماماً35.
4. القيادة الاجتماعية: نموذج الإنتاج التشاركي
خبرات وقُدرات نساء الاهوار لن يكون لها قيمة في حال مُحيت الاهوار بالكامل، فحين يتم تدمير البيئة الاصلية التي نمت وازدهرت فيها تلك المعارف الفريدة، فأنها تتبخر وتتلاشى بمرور الزَّمن، لانها لن تكون محط ترحيب او تفاعل في البيئات التَّكيفية الجديدة، وغالباً ما ستكون حضرية. علاوةً على إنَّ المعارف النسوية الاهوارية، مرتبطة بالمواد الأولية والأدوات التي يوفرها الهور على نحو مُستدام ومجّاني.
1.4 المساواة الجندرية
عبر أجيال عديدة، عرفت النساء كيف يحافظن على الاستدامة والمجانية في تعزيز قيمة الهور الوجدانية والعملية. بالمقابل، عزز الهور مكانة المرأة في حيزها الاجتماعي، كفاعل لا يمكن الاستغناء عنه، كجزء اصلي في دورة الإنتاج الاقتصادية التَّشاركية، تتماثل بالمكانة والاهمية مع الرَّجل على حد سواء. تُمثل النِّساء في نظام الاهوار الاقتصادي والاجتماعي المترابط بيئياً، الرَّأس المال المعرفي والثقافي، والقائدات الاساسيات لادارة “نمط الإنتاج بالمشاركة”، التي تمثل “الأسرة” نواته المركزية، إذْ إنَّ “نساء الهور، هُن عاملات بالفطرة، يتشاركن المسؤولية على حد سواء مع الرجل”36.
الاهواريون حتى مع بروز الجَّفاف كمهدد وجودي، ما زالوا يحافظون في ادائهم اليومي على روح الجماعة، باعتبارها مُحرك الكتلة الاجتماعية التي تؤطر ادواراً اقتصادية تضامنية، وغالباً ما تكون النساء هُن الرَّابط الاقوى في ديمومة التَّضامن، والحفاظ على هيكلية اجتماعية تنبع من “الأسرة”، وتنتهي بالعشيرة او الجماعة التي تتشارك العيش في الحيز ذاته. وعلى هذا الأساس؛ قُمن بتطوير آليات نجاة يومية لمساعدة عائلاتهن، على نحوٍ يمكن اعتباره “سبلاً للتدبير” أثناء كفاحهن من أجل “حياة طبيعية”، كما في نموذج احدى النساء الاهواريات، “قبل أن يضربنا الجفاف قبل اربعة اعوام (2021)، كنا جميعاً كأسرة نعمل في الهور، كنت أساعد زوجي في نشر شباك الصَّيد ليلاً، والعودة لها فجراً لجمع الاسماك، كُنا نجني يومياً ما بين 50 الى 200 الف دينار”37. سيدة اهوارية أخرى، اكدت ان العمل التَّشاركي هو السَّائد قبل الجفاف وخسارة الموارد المجانية، “كنا نعيش على ما متوافر في الهور، من صيد اسماك وبيع الحليب ومشتقاته، كانت مواردنا ما بين 150 الى 200 الف دينار يومياً، بما يُغطي تكاليف معيشتنا على نحو جيد للغاية”38.
في اللَّحظة التي ستختفي فيها النساء من الاهوار، او من قرية البو خصَّاف بفعل الهجرة والنزوح المتوقع في المستقبل القريب، فإن صفة المجتمع الاهواري الخالدة سوف تتلاشى، وستتحول المنطقة الى صحراء قاحلة ذات طبيعة صناعية تنتج نفطاً وملوثات، مُشَّطرة الى مساحات امنية، دون ملامح حياة وممارسات تضامنية تستدعي وجوداً حيوياً وعملياً وتاريخياً للنساء فيها.
2.4 تضامن نسوي اجتماعي غير منظور
واحدة من الادوار التَّضامنية الاجتماعية ذات البعد الاقتصادي غير المنظورة للنسوة الاهواريات، هي ادارة صناديق التَّبرع الخيرية التي تذهب غالباً لمساعدة العائلات الفقيرة في المنطقة، أو لاقامة الاحتفالات الدِّينية الموسمية مثل “عاشوراء”، وهو الدَّور الذي اضطلعت بممارسته قبل الجَّفاف السَّيدة ام رسول، “كُنا نجمع في كل موسم من مدخراتنا نحو ثلاثة الى اربعة ملايين دينار، نتبرع بها للفقراء ولاقامة مراسم عاشوراء، نشتري اطعمة وذبائح ومواد غذائية للمشاركين، ونقوم بتوزيعها مجاناً، لكن منذ ان ضربنا الجفاف لم نستطع التبرع بسبب الضائقة الاقتصادية”39.
يؤشر هذا الدَّور التكافلي على المكانة الثقافية و”القوة المعنوية”40 المؤثرة للنساء بوصفهن قائدات اجتماعيات، لا يوجهن مداخليهن فقط لمنفعة عائلاتهن، بل ايضاً الى منفعة الحيّز العام الذي ينتمين إليه، فضلاً عن حرصهن على ديمومة ممارسة دينية ذات بعد شعبي وروحي، على صلة رمزية بفكرة العطش والجَّفاف الذي يعاني منه الاهواريون الآن، “الامام مات عطشاناً، ونحن ايضاً سنموت عطاشى، مثل جواميسنا التي تُصاب بالعمى وتموت عطشانة”41.
تبرز دينامية القيادة الاجتماعية ذات البعد الاقتصادي للنساء في مجتمع الاهوار، بالمقارنة مع الادوار المماثلة للرِّجال. بينما تقوم النِّساء بإدارة الميزانيات المنزلية والادخار وصناديق التَّبرع الخيرية، فإن بعضاً من التزامات الرَّجل الاهواري المالية بعد تغطية المصروفات المنزلية، موجهة الى صناديق التَّضامن العشائري، التي تصرف غالباً على حل المشكلات العشائرية ودفع الدِّيات، وشبكة التكافل القبلية (صندوق العشيرة).
5. نساء بلا هور: إفقار يقوِّض الحياة
في شباط/ فبراير 2020، اقترح كلاً من مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC) والمجلس النرويجي للاجئين (NRC)، تسمية اولئك المكافحين ممن يصرون على البقاء في أراضيهم التي تتعرض لنُدرة مياه وتدمير بيئي في اهوار المحافظات الجنوبية (البصرة، ميسان، ذي قار) بـ(Stayees)42، اي (الصَّامدين)، بما يؤشِّر على إنَّ “المسألة الاهوارية” تتفاقم، وباتت تُهدد وحدة وثقافة عائلات الهور، فهناك عائلات بكاملها قد تفككت وانقسمت بين نازحين، ومغادرين بحثاً عن فرص عمل، و(Stayees)، ما قد يترتب عليه من مخاطر اجتماعية مستقبلية، تعمل على تحطيم قدرة إعادة تشكيل المجتمع الاهواري من جديد43.
1.5 نساء الأهوار يرفضن الهجرة
بينما تُعدّ “الهجرة” استراتيجية يائسة لـ”البقاء” في مواجهة التدهور البيئي44، يعتقد سكان البو خصَّاف أن “البقاء” هو وسيلتهم السِّلمية للضغط على الحكومة من أجل “توفير مساحة للعيش عند اقرب مياه داخل الهور”45، وإن “النزوح هو آخر خيار متبقي لديهم”. مع ذلك، ترفض النساء خيار “الهجرة”46، ويقترحن على الحكومة أن “تضع سكان الاهوار في مخيمات مثل اللاجئين”، لجملة أسباب، من بينها؛ “ليس لدينا قدرة مالية لتحمل كلفة الانتقال، ليس لدينا مصادر عيش بديلة، ليس لدينا رواتب او ضمان صحي او معونات بطالة”، لذا “لا يمكن لنا ان نعيش مشردين في الشوارع”. في العام 2024، كانت ميسان منشأ خُمس النازحين بيئياً في عموم العراق (19%)، 1٪ فقط منهم نزحوا الى خارج المحافظة، بينما ارتفاع كلف الإيجار، دفَعَ العديد منهم الى العودة إلى مناطقهم الأصلية47.
الضائقة الاقتصادية المتفاقمة، جعلت النِّسوة الاهواريات يعتمدن على نحو متزايد على الرَّيع الشحيح المتأتي من نشاط أفراد أسرهن الذكور، الذين غادروا مجتمعاتهم الاصلية وانتقلوا إلى مناطق حضرية بحثاً عن فرص عمل حُرة، او وظائف امنية في الجيش والشرطة. إذْ أظهر مسح اجتماعي لـ(IOM)48 في 2021، لرصد موجات “النزوح البيئي” من أرياف واهوار المحافظات المجاورة (ميسان وذي قار) نحو البصرة، أن 24٪ من العائلات التي تعاني من هشاشة اقتصادية، لديها أفراد مجندون في الاجهزة الأمنية – العسكرية الرسمية او الجماعات المسلحة. هذه الدينامية للنجاة اقتصادياً، زادت من العبء على النساء اللواتي تُركن في وقت الشِّدة لادارة مسؤوليات الأسر بمفردهن49، إذ إن “الشركات النفطية التي جاءت واحتلت الهور لا تقوم بتوظيف سكان المنطقة”50.
2.5 إعادة هيكلة الاهوار تقطع سبل عيش النساء
تُؤثر إعادة هندسة المجال الاجتماعي للمنطقة وتغيير طبيعتها الاهوارية، على استدامة سبل العيش الاقتصادية للاهواريات، وتُسهم في تراجع قوة ادوارهن المجتمعية، بما يَحدُ من استقلاليتهن، ويفتح الباب أمام “سياسات تدخلية”، سواء من قبل ممارسات عشائرية عُرفية، أو هياكل حكومية او شبه حكومية، قد تزيد من حالة هشاشة النساء. إذْ احدث الجفاف تغييراً جذرياً في كيفية تفاعل نساء مع بيئتهن؛ مقارنة مع فترة ما قبل الجفاف [نمط الإنتاج بالمشاركة]، حيث “أصبحت أدوار النِّساء تقتصر بشكل متزايد على الأنشطة المنزلية، وفرص توليد الدَّخل من خلال المهارات التقليدية، باتت ضئيلة للغاية”51.
الخبرات والمهارات الفطرية النسوية النابعة من “المعرفة الاهوارية”، مصممة للاستجابة لبيئتهن الاصلية، وخارجها تصبح المهارات لا قيمة لها، وسيجدن انفسهن في “عزلة” و”اغتراب”، مما سيعرقل عملية الاندماج مع البيئات التَّكيفية الانتقالية، او في سوق العمل الذي سينظر الى الاهواريات على انهن “غير مؤهلات” و”غير ماهرات”. تُشير احدى سيدات البو خصَّاف، “على مر عقود وازمان، لم يطالب اهل الهور الدَّولة بأي رعاية، كنا نعتمد على أنفسنا بالكامل، لكن منذ ان خسرنا المياه، بُتنا في حاجة ماسة لرعاية الدولة”52.
وعلى سبيل إظهار المرونة والتأقلم مع تناقص وفرة المواد الخام، مع الحفاظ على الحد الادنى من الممارسات التقليدية. أفادت نساء البو خصَّاف53، إنَّ مصدر دخلهن الرئيس لا يزال يأتي من الحرف اليدوية مثل “صناعة السِّلال”. لكن منتجاتهن تُباع عادةً بأقل من 500 دينار عراقي (£0.28)، مما يعكس التحديات الاقتصادية التي يواجهنها، ومحدودية قيمة عملهن في السوق، نظراً لانخفاض الطَّلب على منتجاتهن.
3.5 “مساحات أمنية” ضد نساء البو خصَّاف
النِّسوة الاهواريات وبقية سكان قرية البو خصَّاف و”الحويزة”، شددوا على تعاظم “حِدَّة الاثر البيئي”54 لعوامل مترابطة تُرسخ الفقر والهشاشة، بفعل انشطة حكومية وصناعية ضارة، لا بسبب التَّغير المناخي. تتمثل تلك العوامل، اولاً: بتجفيف الاهوار ومحوها بيئياً. وثانياً: امنياً بهدف إعادة تشكيل المنطقة تجارياً لأغراض استخراجية، وحماية الحدود الإقليمية ومكافحة المُخدرات.
عملية عسكرة الهور المستمرة، واحدة من أبرز السياسات التدخلية الضارة بالنساء، عبر تقسيمه الى “مساحات أمنية – Spaces of Security”، تخضع لإجراءات ادارة مكانية [Spatial Strategies] مُشددة، لا تنحصر فقط في عسكرة الهور، “بل تتعلق أيضاً بالاستيلاء على المكان وادارته والسيطرة عليه”، وفقاً لما يقترحه ساتيش ديشباندي (Satish Deshpande)55. سياسات العسكرة التدخلية والمكانية، عاملت النساء على أنهن “تهديد أمني”، وأنهت تماماً حركتهن في بيئتهن الأصلية، من خلال منع وصول نساء البو خصَّاف الى بركة “ام النعاج” القريبة من القرية، او الى ما تبقى من القصب في عمق المساحات الجافة من الهور (حوالي 35 كم) باتجاه الحدود الاقليمية مع ايران56.
إدارة الهور امنياً، قسمته الى مساحات محظورة، محاطة بسواتر ترابية، وأسلاك شائكة، ومعابر تتطلب تفتيشاً دقيقاً وتسليم البطاقات الشخصية، وتشترط ايضاً الحصول على تصريح أمني يتم تجديده كل 6 اشهر بصعوبة بالغة ولعدد قليل جداً من السُكان الذكور، “اصبحنا مثل المعابر الاسرائيلية، منطقة تحت الاحتلال”57. تحاجج السلطات على أن الإجراءات الأمنية التعسفية “ضرورية للحد من عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود الايرانية”58، وايضاً بسبب “عدم توافر موارد بشرية لتفتيش النساء بنفس الطريقة التي تُجرى على رجال الهور”59، مما حدّ من قدرتهن على الحركة والوصول إلى الموارد الاقتصادية. تعلق إحدى السيّدات “الحكومة غير مهتمة بنا، تريدنا ان نموت بصمت”60، لاسيما وإن “بعض العائلات ليس لديها معيل من الرجال، لذا تعتمد على نساء العائلة اقتصادياً، بالتالي القيود الامنية جعلت تلك العائلات والنساء في حالة معاناة مستمرة وفقر شديد”61.
سياسة عسكرة الهور حالياً، مُستلهمة بتفوق من اجراءات النظام العراقي السَّابق في ضبط الاهوار خلال فترة الثمانينات والتسعينات. وفقاً لدينا رزق خوري، في تحليلها لاساليب الضبط الامني في البصرة خلال الحرب العراقية – الايرانية إن “الاستراتيجيات المكانية الحكومية لم تعد ذات هدف تنموي، بل أيديولوجية تنظيم امني ومكاني، تركز في المقام الأول على تأديب السكان وضبط المساحات”62. دينامية ضبط حركة السُّكان داخل “الحويزة”، تنم عن تمييز جندري واضح موجَّه نحو النساء حصراً، بهدف “ارغام العائلات على الهجرة، عبر اتباع سياسة الافقار والتجويع”63، وهو ما تؤكده ايضاً سيدة من البو خصَّاف، “بسبب الحظر الأمني، فقدنا كل شيء، لدينا جواميس جائعة ومريضة نحاول ادخالهن الى بركة ام النعاج، كما لا نستطيع الدخول الى الهور لجلب الحشيش و الاعلاف، الجيش يمنعنا بحجة الحفاظ على أمن المنطقة، حرمونا من كل شيء، الحشيش والمياه”64.
6. البو خصَّاف: الفشل التَّنموي المُترابط
مجمل القرى المتبقية في “الحويزة” بما فيها قرية البو خصَّاف، تعاني من عجز تنموي مترابط، والانعدام الشديد للبنية التحتية لدعم الحياة اليومية، بما في ذلك، نقص مياه الشرب المأمونة، إمدادات الكهرباء، طرق المواصلات، مرافق جمع النفايات ومعالجة مياه الصرف الصحي، المدارس، المراكز الصحية، او حتى الى مركز شرطة. ولأن النساء هُنَّ المساهمات الاساسيات في الأهوار، وبسبب سياسات الحكومة الرامية إلى تحويل الأهوار إلى منطقة صناعية وفرض الهجرة القسرية عليها، تُهمل احتياجاتهن الأساسية وحقوقهن الإنسانية عمداً.
1.6 المياه
شحة المياه وتلوثها، هو التحدي الأكثر ضغطاً على حياة مجمل نساء وسكان الاهوار. إذْ ترمز شباك وأدوات الصَّيد المهجورة، و”المشاحيف” المهملة والمقلوبة على وجهها دون صيانة، فضلاً عن الجواميس الغاضبة طوال الوقت، الى الأثر المُدمر للجفاف على مجتمع الحويزة. خَلُصَت ملاحظات الزيارة الميدانية التي زارت للقرية، بأنَّ “المعاناة هنا تبدو اعمق واكبر بكثير عما يمكن وصفه، النساء تكافح هنا يومياً فقط للحصول على مياه صالحة للشرب، او تصلح لاستحمام الاطفال، ولا تحتوي على ملوثات كيميائية او مسببات امراض او بقايا حيوانات نافقة (…)، الجاموس هنا يصاب بالعمى والأمراض الجلدية الخطيرة، ويموت في مكانه بسبب المياه الملوثة”65.
لا يعني الجفاف موت الاهوار فقط، بل يعني ايضاً إنَّ الموارد الاقتصادية التي تعتمد عليها النساء والسُّكان اصبحت معدومة، مما يزيد من حالة الهشاشة العامة للأسر، التي تستثمر الكثير من الوقت والجهد والمشاق والصعوبات اليومية من اجل العناية بالجواميس التي تدر الحليب، بوصفه سلعة اهوارية ثمينة. مثلاً قبل عمليات التجفيف المتعمدة منذ صيف 2021، “إحدى القرى الاهوارية، كانت تنتج 2200 لتر حليب يومياً، لكن بعد الجفاف تقلص الإنتاج الى 150 لتر حليب فقط”66. وفقاً للتوقعات الاخيرة لـ”منظمة بيئة العراق” و”الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية”، “انخفض إنتاج الحليب للجاموسة الواحدة إلى لترين فقط يومياً”، ومن المحتمل “نفوق ما بيّن 45٪ الى 70٪ من الجاموس بحلول العام 2026”67.
من أجل الحصول على “مياه أنظف قليلاً”، تضطر النساء الى السير لمسافات طويلة يومياً في ظروف مناخية صعبة، خصوصاً في فصل الصيف تحت شمس حارقة ودرجة حرارة تتعدى 50 م° للوصول الى روافد شبه جافة تبقى فيها القليل من الماء. مع ذلك، لا يزال الكثير منهن يعتمد على مياه ملوثة وغير آمنة للاستخدام اليومي، مما يُشكل مخاطر جسيمة على صحتهن وسلامتهن. ذكرت العديد من النساء68، أن الاستخدام اليومي للمياه الملوثة والآسنة أصابهن بالكثير من الأمراض الجلدية والمعوية، وحالات متكررة من “التقيؤ” و”الغثيان”، بسبب لزوجة المياه التي غالباً ما تكون خضراء وذات رائحة كريهة.
تخلو قرية البو خصَّاف شأنها شأن القرى الاهوارية الأخرى، من وجود شبكة مياه آمنة مُدارة حكومياً، لذا يعتمد السُّكان على الوسائل البدائية للحصول على المياه مباشرة من مصادر ملوثة بغرض الاستخدام اليومي. الوصول الى مياه صالحة للشرب يُشكل عبئاً اقتصادياً مضافاً على العائلات، التي تضطر لشراء “مياه التَّناضح العكسي (RO)” يومياً، التي “تكلفنا الكثير، وتُرهقنا مالياً، وتستنزف مواردنا الشحيحة الموجهة الى تغطية متطلبات اساسية اخرى”69.
2.6 التعليم والنقل
قلَّل العجز التَّنموي المُترابط، اضافة الى الفشل الاقتصادي الذي تعاني منه المنطقة، من قدرة العائلات على تحمل نفقات تعليم الفتيات، او توفير اللوازم المدرسية للاطفال، ما أدى إلى زيادة معدلات التَّسرب المدرسي. كما إن عدم توفر مدارس لمستويات ما بعد الابتدائية، تضطر العائلات الى قصر تعليم أطفالها عند المستوى الأولي. اضافة الى ذلك، يشكل النقل واحدة من الصعوبات البنيوية التي تحد من قدرة الفتيات على مواصلة الدراسة لمستويات اعلى. في نموذج صفية هاشم، فإنها تضطر الى قطع رحلة يومية الى مسافة ابعد نحو 30 كم، للحصول على تعليم المرحلة الاعدادية. تقول صفية، “عليَّ المشي لمسافة 1000 كم لعدم وجود طريق معبد لأقرب نقطة تمر بها واسطة نقل باتجاه المدرسة”، مضيفة “كل التلاميذ في القرية (اناث وذكور) يستقلون نفس السيارة يومياً، ما قد يعرضهم الى حادث سيّر بسبب تدهور شبكة النقل”.
3.6 الخدمة الشُّرَطية
من المحتمل أن النساء في المنطقة يواجهن عنفاً منزلياً قائماً على النوع الاجتماعي، بسبب الطبائع الاجتماعية السَّائدة، والتي تجعل منهن متقبلات له بوصفه “نمط حياة متوارث”، مما يجعلهن “ضحايا صامتات”. يتجلى ذلك، مع عدم وجود آليات تثقيف نشطة في المنطقة سواء حكومية او من طرف مبادرات غير حكومية، فضلاً عن عدم قدرة النساء الوصول الى سبل حماية موثوقة وآمنة. إذ تفتقر قربة البو خصَّاف، الى وجود مركز شرطة قد يمنح النساء شيئاً من الثقة في عرض قضاياهن على السلطات، كما إن آلية الإبلاغ عن قضايا العنف الأسري عبر الهاتف تكاد تكون معدومة. بالتالي؛ مع غياب الاعتراف الصَّريح، وخلو السِّجلات الحكومية من حالات مبلغ عنها، فان الاضرار الاجتماعية المحتملة الموجهة الى النساء تظل مكتومة. يقول مدير مكتب قائد شرطة ميسان، “طالما لا يوجد بلاغات رسمية من قبل النساء، لا يمكن لنا ان ندَّعي وجود حوادث مسجلة لدينا من هذا النوع”70. ونتيجة الحساسية الثقافية، كان الوصول الميداني الى نساء مُعنفات محتملات مُقيَّداً للغاية.
4.6 الصحة
البُنية الصحية في قرية البو خصَّاف معدومة تماماً، وسكانها محرومون من تلقي أي رعاية حكومية. منذ العام 2014، أغلقت السُلطات مركز الرعاية الاولية الهامشي الوحيد في المنطقة، بزعم نقص الموارد عدة مرات، وحالياً لا يقدم اي خدمات ذات فائدة. السُّكان يعتقدون إنَّ “الهدف هو حرمانهم من الخدمات من اجل ارغامهم على الهجرة”71. يوجد في ميسان، 74 مركزاً صحياً اولياً، و9 مستشفيات، ومن بين 12 قرية تقع على خط “الحويزة”، اربعة قرى فقط تحتوي على مركز طبابة أولية غير مشمولة بـ”التأمين الصحي الوطني”72، تديرها كوادر ثانوية بمستوى اقل من طبيب معتمد73. تبعد بقية القرى بما فيها (البو خصَّاف) عن أقرب مركز صحي ما بين 5 و15 كم، وعن “أقرب مستشفى نحو 35 الى 45 كم”74.
لا توجد في المنطقة مراكز صحية يمكن أن توفر للنساء الرعاية اللازمة والعاجلة في حال تعرضهن الى اصابات او حوادث، او وحدات دعم نفسي، كما ان المنطقة تفتقر الى عيادة بيطرية للعناية بالحيوانات المصابة بمختلف الأمراض الجلدية الخطيرة، اذ غالباً ما تكون النساء على تماس مباشر مع الجواميس بوصفهن “مُقدمات رعاية”، مما يُعرضهن الى مخاطر هجمات الجواميس الغاضبة بسبب العطش وارتفاع درجات الحرارة، “الجواميس بالرغم من حجومها الكبيرة، إلا انها حيوانات حساسة للغاية، لا تتعامل سوى مع مقدمي الرعاية وغالباً نساء، لكن بسبب الجفاف والحرارة فأن وضعهم النفسي يأخذ بالتدهور السريع وتصاب الحيوانات بالضِّيق، ما قد يدفعهن الى مهاجمة النساء”75.
تعاني الاهواريات من تراجع قُدراتهن النًّفسية على نحو واضح، بسبب الظروف المأساوية اللواتي يختبرنها يومياً دون رعاية او دعم، “نعاني من استنزاف طاقتنا العقلية بسبب التفكير المفرط في الوضع الراهن وما يخبئه لنا المستقبل”76، ما ينعكس ايضاً على الصحة النَّفسية لعائلاتهن، “كل ما نريده هو عودة المياه، الشُّبان الصغار باتوا في ضيق اقتصادي ونفسي بسبب موت بيئتهم، وباتوا ينتحرون”77. رغم ذلك، تُبدي النساء مرونة نفسية لافتة عبر تقبّل واقعهن بصبر وجَلَد استثنائيين.
خُلاصة: الصمود المُقيَّد
محنة السكان في “الحويزة” ليست حدثاً بيئياً عابراً، بل بُنية إفقارٍ مُركّبة ناتجة عن تجفيفٌ ممنهج، وتوسّعٌ استخراجي هيدروكربوني، وعسكرةٌ للمكان تُقوِّض شروط الحياة وتعيد هندسة المجال الاجتماعي. في قلب هذه البنية تقف نساء قرية البو خصّاف بوصفهنّ الحلقة الأكثر تحمّلًا للأثر: تدهور الصحة، انكماش الدخل، تقييد الحركة، وفقدان منظّم لرأس المال المعرفي الثقافي “المعرفة الأهوارية”، الذي مثّل تاريخياً آلية تكيف ونجاة للأسر والمجتمع. بناءً على ذلك، يتجاوز الضررُ أُطر المعاش اليومي إلى تهديدٍ شامل للتراث غير المادي، الهوية، واستمرارية الجماعة.
تُسهم الدراسة في أدبيات سوسيولوجيا المشكلات البيئية والاجتماعية، عبر إظهار كيفية تقاطع النُّدرة المصنوعة للمياه، مع سياسات المكان الأمنيّة لإنتاج هشاشةٍ جندرية، تُعيد توزيع الكلفة على النساء تحديداً، وتُقزِّم أدوارهن الإنتاجية إلى حدود العمل المنزلي منخفض العائد.
بالمقابل، تكشف الشهادات عن طيفٍ هش من المرونة الاجتماعية: إدارة موارد نادرة، اقتصاد تضامني محلي، وحفظٌ للمعرفة الأهوارية رغم التآكل. هذا “الصمود المُقيَّد” يبرهن أنّ النساء فاعلات معرفة وقائدات اجتماعيات، لا مجرد ضحايا أثرٍ بيئي.
إن إنقاذ الحويزة، في حصيلته الأخيرة، ليس استعادةَ مياه فحسب؛ بل استعادةُ مجتمعٍ ومعرفةٍ وكرامةٍ تاريخية. من دون إرادة سياسية مُقاسة بأفعالٍ قابلة للتحقق والمساءلة، سنكون أمام محوٍ ثقافيّ وإيكولوجيّ لا رجعة فيه. هذه الدراسة تُحيل صُنّاع القرار إلى اختبارٍ أخلاقيّ وعمليّ: إما صيانة شروط الحياة قابلة للصمود، أو شرعنة فناء مجتمع الهور.
- مقابلة مع احد وجهاء القرية عبر الهاتف في 30 آب/ أغسطس 2025. ↩︎
- مقابلة عبر الهاتف مع ناشط ضمن شبكة المدافعة والمناصرة في القرية، 15 تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- The past, present and future of the Mesopotamian marshes, Conflict and Environment Observatory, September 2021. https://goo.su/5RtCKG ↩︎
- When All the Lands Were Sea: A Photographic Journey Into the Lives of the Marsh Arabs of Iraq, Tor Eigeland, Interlink Publishing Group, Inc. 2014. https://goo.su/KwuEWl ↩︎
- Information Sheet on Ramsar Wetlands (RIS), 2009 – 2012 version, Designation 17/10/2007, Ramsar Site N° 1718. ↩︎
- يقع في العراق عند خط العرض 31° 25′ 29″ شمالًا، وخط الطول 47° 38′ 44″ شرقًا. ↩︎
- UNEP (2001). Partow, H. The Mesopotamian Marshlands: Demise of an Ecosystem Division of Early Warning and Assessment United Nations Environment Programme Nairobi, Kenya. ↩︎
- بمساهمة اقل من نهري “الطيب” و”الدويريج (Duwayrij River)”، التي تنبع من الأراضي الإيرانية ايضاً وتصب في “هور السناف” الذي يُعتبر أحدى مغذيات هور الحويزة. ↩︎
- سجَّل العام 2005، أعلى تغذية مائية الى هور الحويزة بعد اعادة انعاش اجزاء منه، بنحو 85 متراً مكعباً/ثانية جاءت من روافد داخل العراق. فيما تُظهر السِّجلات التاريخية أن متوسط التدفق السَّنوي العابر للحدود من الجانب الايراني نحو “الحويزة” كانت تتجاوز 200 متر مكعب/الثانية، قبل قطعها نهائياً بدءاً من العام 2011، حين انشأ الايرانيون حاجزاً تُرابياً ضخماً بطول 90 كم، ما ادى الى تفاقم ظروف الجفاف الخطيرة وغير المسبوقة، لاسيما في المناطق الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية من “الحويزة”. ↩︎
- Mason, M., Akıncı, Z., Bilgen, A., Nasir, N and Al-Rubaie, A. (2023). Towards Hydro-Transparency on the Euphrates-Tigris Basin: Mapping Surface Water Changes in Iraq, 1984–2015 (PeaceRep Policy Brief). Middle East Centre, London School of Economics. https://goo.su/NyoPeJK ↩︎
- الچبايش: دراسة انثروپولجية لقرية في اهوار العراق، شاكر مصطفى سليم، جامعة بغداد، مطبعة العاني، الطبعة الثانية، ١٩٧٠. ↩︎
- John Fawcett and Victor Tanner, The Internally Displaced People of Iraq (Washington D.C.: The Brookings Institution – SAIS Project on Internal Displacement, October 2002). https://goo.su/ZOq03f ↩︎
- Crunch time for Iraqi marshlands, UN Environment Programme, 28 Jun 2016. https://goo.su/SE62f ↩︎
- Special Committee on Environmental Cooperation for Iraq (SCECI), 2006. Report of the Special Committee on Environmental Cooperation for Iraq. https://goo.su/6tqtD ↩︎
- مقابلة هاتفية مع ناشط بيئي من سكان قرية البو خصاف، آب/ أغسطس 2025. ↩︎
- العراق يقرر إنشاء ساتر ترابي على منطقة حدودية مع إيران للحد من تهريب المخدرات، وكالة الأنباء الكويتية، 15 شباط/ فبراير 2022. https://goo.su/GzeY2Uv ↩︎
- هور العظيم.. سيرة جفاف و”تجفيف”، صحيفة العالم الجديد، 25 تموز/ يوليو 2021. https://goo.su/kSV0 ↩︎
- أزمة المناخ: الجفاف يحل مكان الماء في أهوار العراق، موقع أخبار الأمم المتحدة، آب/ أغسطس 2023. https://goo.su/DRgIy ↩︎
- مقابلة عبر الهاتف مع موظف حكومي في دائرة الموارد المائية في محافظة ميسان، آب/ أغسطس 2025. ↩︎
- L’ecocidio in Iraq – Come le grandi aziende del petrolio stanno desertificando il Paese, Azhar Al-Rubaie, Sara Manisera, Daniela Sala, June 2025. https://goo.su/V6UrFSE ↩︎
- مشاركة العراق في مؤتمرات الأطراف (COP): العقيدة البيئية المضلِّلة، صفاء خلف، مبادرة الاصلاح العربي، 9 كانون الثاني/ يناير 2025. https://goo.su/QehHT ↩︎
- Integrated National Energy Strategy (INES), Iraq Prime Minister Advisory Commission, Baghdad, September 2012. https://goo.su/kGNc75 ↩︎
- UNESCO World Heritage Centre (2025), The Ahwar of Southern Iraq: Refuge of Biodiversity and the Relict Landscape of the Mesopotamian Cities (Iraq), Decision 47 COM 7B.61. 47th session of the World Heritage Committee. https://goo.su/fwgw8OB ↩︎
- The Montreux Record and the Ramsar Advisory Missions, Ramsar Information Paper no. 6, Ramsar website, 2007. https://goo.su/ByEf57 ↩︎
- Report on a Ramsar team visit to the Al-Hawizeh Ramsar site, Clayton Rubec and Lew Young, Secretariat of the Convention on Wetlands, February 2014. https://goo.su/AZXQ6B ↩︎
- ورقة الاستفسارات الميدانية الخاصة بهذه الورقة البحثية: https://goo.su/e13X7 ↩︎
- مقابلة ميدانية مع صفية هاشم، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة ميدانية مع ناشط مهتم بتاريخ الاهوار في محافظة ميسان، تموز/ يوليو 2005. ↩︎
- Algaze, G. 2001. Initial social complexity in Southeastern Asia: The Mesopotamian Advantage. Current Anthropology 42:199–233. ↩︎
- In Iraq’s marshlands, researchers are racing to document a disappearing dialect, Kira Walker, Equal Times. https://goo.su/XmgUO ↩︎
- الخرَّيط: حلوى اهوارية تُصنع من مادة سليلوزية صفراء مستخلصة من رحيق ازهار نبات البردي. ↩︎
- Kubba, S. 2011. The Iraqi Marshlands and the Marsh Arabs: The Ma’dan, Their cultures and the Environment. Ithaca Press, Ithaca, New York, USA. https://goo.su/qCOuCW ↩︎
- Fawzi, N. A.-M., K. P. Goodwin, B. A. Mahdi, and M. L. Stevens. 2016. Effects of Mesopotamian Marsh (Iraq) desiccation on the cultural knowledge and livelihood of Marsh Arab women. Ecosystem Health and Sustainability. 2(3):e01207. doi: 10.1002/ehs2.1207. https://goo.su/Cdg0X3 ↩︎
- قانون الاثار والتراث رقم (55) لسنة 2002، جريدة الوقائع العراقية، العدد 3957، 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022. ص 566. https://goo.su/HauLAWX ↩︎
- الأوجه القانونية لحماية الموروث الثقافي، بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق (EUAM)، آذار/ مارس 2022. https://goo.su/ShUhBo ↩︎
- مقابلة ميدانية مع ناشط محلي بارز في مجال الحفاظ على تراث الاهوار، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة ميدانية مع احدى نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة ميدانية مع احدى نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة ميدانية مع ام رسول في قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- توصيف هام اشار به ناشط مهتم بتاريخ الاهوار. مقابلة ميدانية في محافظة ميسان، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة ميدانية مع سيدة في قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. تقصد السيدة بـ”الإمام”، الامام الحسين بن علي، أحد الشخصيات المقدسة لدى المسلمين الشيعة الذي قتل في كربلاء مع عائلته وهو محاصر وعطشان. ↩︎
- When canals run dry, Displacement triggered by water stress in the south of Iraq, The Internal Displacement Monitoring Centre and the Norwegian Refugee Council, February 2020. https://goo.su/XDW08 ↩︎
- أزمة المياه والتغيّر المناخي في العراق تقود الى هجرة ونزاعات أهلية، صفاء خلف، موقع العالم الجديد، 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021. https://goo.su/KgC9lu ↩︎
- UNAMI (United Nations Integrated Water Task Force for Iraq). 2011. White Paper. Iraqi Marshlands. Managing change in the Marshlands; Iraqi’s critical challenge. https://goo.su/yS5z1 ↩︎
- جلسة تركيز ميدانية (FGD) مع رجال قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- جلسة تركيز ميدانية (FGD) مع نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- Understanding the needs and vulnerabilities of climate-induced migrants in Iraq, International Organization for Migration (IOM), June 2025. https://goo.su/exXlWnB ↩︎
- Migration into a fragile setting: Responding to climate-induced informal urbanization and inequality in Basra, International Organization for Migration (IOM), October 2021. https://goo.su/46KM9XP ↩︎
- Ahwari women: The beating heart of the Iraqi marshes, United Nations Development Programme, March 2021. https://goo.su/zVZ6YX3 ↩︎
- مقابلة ميدانية مع احدى نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- Fawzi, N. A.-M., K. P. Goodwin, B. A. Mahdi, and M. L. Stevens. 2016. Effects of Mesopotamian Marsh (Iraq) desiccation on the cultural knowledge and livelihood of Marsh Arab women. Ecosystem Health and Sustainability. 2(3):e01207. doi: 10.1002/ehs2.1207. https://goo.su/Cdg0X3 ↩︎
- مقابلة ميدانية مع احدى نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- جلسة تركيز ميدانية (FGD) مع نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- Climate Change and the Water Crisis in Iraq: Indicators of Vulnerability and the Severity of Environmental Impact, Safaa Khalaf, 21 November 2022. https://goo.su/pNo5G ↩︎
- Satish Deshpande; Hegemonic Spatial Strategies: The Nation-Space and Hindu Communalism in Twentieth-Century India. Public Culture 1 May 1998; 10 (2): 249–283. doi: https://doi.org/10.1215/08992363-10-2-249 ↩︎
- الجيش يبعد النساء عن حدود إيران، وكالة +964 الاخبارية، تموز/ يوليو 2024. https://goo.su/Bqbr9zJ ↩︎
- مقابلة مع ناشط مدني في قرية البو خصَّاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- سدة الحويزة.. هل تم تجفيف و”سلب” موطن سكان الهور لأغراض أمنية؟، وكالة بغداد اليوم، تموز/ يوليو 2025. https://goo.su/AWq1nX ↩︎
- جلسة تركيز ميدانية (FGD) مع رجال قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة ميدانية مع احدى نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة مع احد رجال قرية البو خصَّاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- Khoury, Dina Rizk. “8. Making and Unmaking Spaces of Security: Basra as Battlefront, Basra Insurgent, 1980–1991”. Violence and the City in the Modern Middle East, edited by Nelida Fuccaro, Redwood City: Stanford University Press, 2016, pp. 127-148. https://doi.org/10.1515/9780804797764-013 ↩︎
- مقابلة مع ناشط مدني في قرية البو خصَّاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة ميدانية مع احدى نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- ملاحظة ميدانية سُجلت كشهادة فيديوية من داخل قرية البو خصاف للباحثة فرح سالم، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة مع ناشط بيئي مهتم بالأثر الاقتصادي لتجفيف الاهوار. تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- الجفاف يفتك بالثروة الحيوانية في جنوب العراق، الجزيرة نت، آب/ أغسطس 2025. https://goo.su/l5tjez ↩︎
- مقابلات ميدانية مع نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة ميدانية مع احدى نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة ميدانية في محافظة ميسان، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة مع ناشط مدني في قرية البو خصَّاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- Universal Health Coverage for Better Social Protection: The Case of Iraq, Sami Nader, Arab Reform Initiative, August 2024. https://goo.su/O29sr ↩︎
- دليل المؤسسات الصحية، المؤسسات الصحية في محافظة ميسان، وزارة الصحة العراقية، 2021. ↩︎
- مقابلة مع ناشط مدني في قرية البو خصَّاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎
- مقابلة عبر الهاتف مع طبيب بيطري، آب/ أغسطس 2025. ↩︎
- شهادات من نساء أهواريات هاربات من الجفاف، الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية، حزيران/ يونيو 2024. https://goo.su/oU6Ejb ↩︎
- مقابلة ميدانية مع احدى نساء قرية البو خصاف، تموز/ يوليو 2025. ↩︎