الدراسة المطولة والتي تقع في 55 صفحة، أُنجزت بدعم من المنظمة الفرنسية CCFD – Terre Solidaire، وهي من أقدم المنظمات الأوروبية العاملة في قضايا العدالة الاجتماعية والبيئية. هذه الدراسة ليست عن الجفاف بوصفه ظاهرة طبيعية، بل عن الجفاف بوصفه قراراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً. الدراسة كتبت وفقاً لمنهجيات الاقتصاد السياسي وسوسيولوجيا العلوم الاجتماعية، لا سيما اطاري اريك نوفو وكارول باكي، وحاولت تفكيك كيف تحوّل هور الحويزة، إلى منطقة صناعية نفطية مغلقة جافة متصحرة، فضاء مُعسكر تحكمه القيود الأمنية، منطقة ابادة بيئية عبر تجفيف ممنهج وسحب جائر للمياه السطحية والجوفية وحقنها في الآبار، منطقة يُدفع سكانها الأصليون للهجرة بصمت، والتخلي عن تراثهم الثقافي واللغوي وأنماط معايشهم الاقتصادية التقليدية. النص التالي هو تقرير عن الدراسة، ولا يعتبر ملخصاً لها او بديلاً عنها.
تقرير عن ابرز ما ورد في الدراسة
أهوار الحويزة في جنوب العراق تتلاشى. فالنظام البيئي الاستثنائي، المأهول منذ أكثر من 6,500 عام، يُعدُّ قلب بلاد الرافدين التَّاريخية؛ ففيه وُلدت الزِّراعة، وأُخترعت الكتابة، ونشأت المُدن، والنَّبي إبراهيم وِلد على بُعد بضعة كيلومترات منه. ولا يزال الأهواريون – الى يومنا هذا – يحافظون على هذه الذَّاكرة ويُبقونها حيَّةً.
واجهت المنطقة التي تمتد الى ملتقى نهري دجلة والفرات، عبر التَّاريخ تهديدات طبيعية وبشرية مُتعددة. ومنذ العام 2016، أُدرجت أهوار الحويزة، إلى جانب الأهوار الوسطى وهور الحمَّار الواقع غرباً، على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بهدف ضمان حمايتها وإعادة إحيائها مُجدداً. رغم ذلك، ثمَّة عوامل تحيط مُستقبلها بمزيد من القلق، من بينها إن العراق يُعد خامس أكثر دول العالم تضرراً من تغير المناخ، مع تراجع مُتزايد بمعدلات هطول الأمطار؛ كما أن البلاد لا تتحكم أو تُسيطر على منابع أنهارها الرَّئيسة، بينما تواصل فيه كلٌّ من تركيا وإيران، تشييد السدود الضَّخمة على نطاقٍ واسع؛ فضلاً عن إنَّ إدارة المياه في العراق، ولا سيما في القطاع الزِّراعي، تُعد كارثيةً.
هل تُفسِّر هذه الأسباب، الجَّفاف المفاجئ للأهوار مُنذ العام 2021، والذي تسبب في نزوح وهجرة عشرات الآلاف من السكان؟
يشير الشركاء المحليون لمنظمة CCFD – Terre Solidaire إلى مُتسببٍ آخر يتحمّل المسؤولية: صناعة النِّفط. يُحيط هور الحويزة، ثلاثة حقول نفطية عملاقة: مجنون جنوباً، الحلفاية شمالاً، وسهراب من الجهة الإيرانية، فيما يجري استثمار حقل رابع، هو «حويزة 1»، في قلب المنطقة المحمية من الهور نفسه.
توجيه الاتهام إلى الصناعة النفطية في العراق مسألة شديدة التَّعقيد. إذْ إنَّ النِّفط يُمثل نحو 90% من النَّاتج المحلي الإجمالي، ويغذّي بُنية الاقتصاد السِّياسي للبلاد الذي ترسَّخ نظامه بعد الغزو الأميركي عام 2003. لذا يَصعب الحصول على بيانات موثوقة حول أنشطة الشركات النفطية الأجنبية الكبرى العاملة في العراق، ناهيك عن معرفة وتوثيق الآثار المترتبة على هذه الأنشطة. بالتالي؛ يهدف هذا التقرير إلى المساهمة في تحديد المسؤوليات المحيطة بتجفيف هور الحويزة، والمخاطر الأوسع نطاقاً التي تُهدد السكان والنظام البيئي المحلي.
استنادًا إلى الدراسة البحثية الميدانية المرفقة [PDF] التي اجراها الباحث المُستقل صفاء خلف، والذي أُتيح له الاطلاع على عدد كبير من المصادر، من بينها وثائق حصْرية، أصبح بالإمكان تحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة ما يتعلق بالكارثة البيئية المُستمرة، التي يتسبب بها كونسورتيوم استغلال حقل الحلفاية النفطي، الذي تمتلك فيه شركة توتال إنرجيز الفرنسية حصة قدرها 22.5%، اضافة الى الشريك العراقي المحلي، والشركة الصينية المُشغلة «بتروجاينا (PetroChina)».
تُظهر دراسة صفاء خلف أن حجم الكارثة معروف تماماً لدى جميع الأطراف المعنية. وعلى الرغم من امتلاك تلك الاطراف الوسائل القانونية والسِّياسية التي من المُمكن ان توقف الكارثة، إلا أنهم إختاروا مواصلة الاستخراج دون السَّعي للحد من آثار أفعالها، عبر منح الأولوية للاستخراج ضمن رؤية تجارية محدودة وقصيرة النَّظر، تترتب عليها عواقب وخيمة لا رجعة فيها تؤثر على المنطقة الفريدة من نوعها وسكانها.
أهوار جنوب العراق: من وفرة المياه إلى التَّصحر

تُعدّ أهوار جنوب العراق نظاماً بيئياً فريداً على مستوى المنطقة الأوراسية بأكملها. تتغذّى من نهري دجلة والفرات، وكانت تاريخياً تمتدُ على مساحة تزيد عن 20,000 كلم² بين الناصرية والبصرة. يشكّل نظامها المائي المعقّد محمية استثنائية للتَّنوع الحيوي من نباتات وحيوانات، ضمن مُحيط شديد التَّصحر. هذه الخصائص أهّلتها للإدراج على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2016، وعلى اتفاقية رامسار للمناطق الرطبة1 العام 2007. كما أدرج الموقع في سجل مونترو (Montreux) في نيسان/ أبريل 2010. تنقسم المنطقة الاهوارية إلى ثلاث مناطق رئيسية: الأهوار الوسطى، هور الحمَّار، وهور الحويزة.
تُعدّ هذه الأهوار موطناً لسكانها الأصليين والحاليين، من الأهواريين، ورثة السومريين الذين سكنوا المنطقة وشكّلوها حضارتها منذ نحو 6,500 عام. من خلال لغتهم وممارساتهم الثقافية، التي تختزن ذاكرة الأهوار وتعيد إنتاجها يومياً، حافظ الأهواريون على علاقة حيّة مع موطنهم الأصلي. حياتهم بأكملها مُتجذَّرة في هذا النظام البيئي: من البيوت العائمة، إلى أنماط الزِّراعة والعمل، وصولًا إلى تفاصيل العيش اليومي التي لا تنفصل عن الماء والقصب والفضاء المفتوح.
واجهت بيئة المنطقة أولى التَّهديدات المُبكرة في سبعينيات القرن الماضي2، حين أبدت شركات نفطية أجنبية اهتماماً بموارد المنطقة الاستثنائية3. غير أن هذه الأنشطة الاستكشافية توقفت مع اندلاع الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، التي ألقت بثقلها على الأهوار ابتداءً من العام 1983، إذ أدّت المعارك واستخدام الغازات ضد السكان المدنيين إلى تهجير عشرات الآلاف، ولا سيما من منطقة الحويزة4. بعد العام 1991، أصبحت هذه الأهوار أحد أحد معاقل الانتفاضة الشِّيعية ضد نظام صدام حسين، والذي أعقب حرب الخليج الثَّانية. ورداً على ذلك، قرر صدام حسين تجفيف الأهوار، مما أجبر السُّكان المتبقين على النزوح من أراضيهم5. تُعد الحويزة، المنطقة الوحيدة من بين الأهوار الثلاثة التي نجت جزئياً من التَّجفيف وقتذاك.
بعد الغزو الأميركي في 2003، أُعيد غمر الأهوار بالمياه جزئياً، وجرت محاولات لإعادة تأهيلها من قبل السلطات، بدعم من المجتمع الدولي. في تلك الفترة، قُدّر عدد السكان في أهوار الحويزة بنحو 20 ألف نسمة، مقارنةً بحوالي 120 ألفاً في أواخر سبعينيات القرن الماضي. هكذا استعادت الأهوار بعضاً من الاهتمام مع نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، إلا أنه اهتمام دعائي انصبَّ أساساً على هور الچبايش، الذي قُدّم بوصفه واجهة لمشاريع إعادة التأهيل وخطط تطوير السِّياحة. أما هور الحويزة، فظلَّ يواجه سلسلة من التهديدات المختلفة، من بينها:
(1) في العام 2010، أُطلقت انشطة حقل الحلفاية النفطي داخل ما كان تاريخياً جزءاً من منطقة الأهوار، مع هدف إنتاجي أولي بلغ 535 ألف برميل نفط يومياً.
(2) في العام 2001، أكملت إيران بناء سدّ على نهر الكرخة، الرَّافد الرئيسي المغذّي للأهوار، ثم شيدت في العام 2011 سداً آخر على نهر كارون6.
(3) في العام 2021، أقام العراق سِداداً ترابية على أحد روافد الهور7، ما أدى إلى تقليص مساحتها من الجهة العراقية بنسبة 85%8.

شعب مهدَّد بالزَّوال
يُعدّ الأهواريون، أو عرب الأهوار، ورثة ثقافة عريقة تمتد لآلاف السنين، مُتمتعين بجميع سمات الشعوب الأصلية. إذْ إنَّ لهجاتهم ونمط عيشهم ترتبط على نحو وثيق بالسكان التَّاريخيين لهذه البيئة، السومريين. تُنظّم حياتهم الاقتصادية والاجتماعية تقليدياً من خلال رعي الجَّاموس وصيد الأسماك. وحتى وقت قريب، جعلت منهم هذه الممارسات سُكاناً يرعون قطعانهم في أعماق الأهوار. يحتاج الجاموس إلى وفرة المياه، لكن الجَّفاف الحالي الذي اصاب المنطقة، تسبب بنفوق جماعي لهذه الماشية. بموازاة ذلك؛ عسكرة المنطقة، بالتَّزامن مع تطوير حقل الحويزة 1 (HWZ1) الجديد، تمنع الأهواريين من الوصول إلى عمق الهور ما بين السَّاعة الرَّابعة مساءً والثَّامنة صباحاً، وهي قيود امنية تتناقض مع طبيعة حياتهم ونشاطهم الاقتصادي والمعيشي المُعتاد. نتيجة لذلك، لم يعد لدى الاهواريون اليوم، الذين عانوا ويلات الحرب مع إيران وسياسات صدام حسين، خياراً آخر سوى بيع مواشيهم والهجرة. منذ العام 2018، أُجبر عشرات الآلاف على مغادرة الأهوار، مما يُهدد وجود مجتمع السكان الاصليين بالزَّوال.

العراق… لعنة النفط؟
يُعدّ العراق اليوم خامس أكبر منتج للنفط في العالم، ورابع أكبر دولة مُصدّرة له، إذ تمثّل صادراته نحو 8.3% من الصادرات العالمية. وبلغ مستوى الإنتاج ذروته منذ عام 2024، في ظل توسّع نشط للقطاع مع توجّه حكومي معلن في 2022 لمضاعفة الإنتاج بحلول 2027. تعتمد بنية الاقتصاد العراقي اعتمادا شبه كامل النفط، إذ يدر نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي. الإنتاج المُتزايد يأتي بدعمٍ من شركات نفطية، غالبيتها صينية، إلى جانب شركات أوروبية وغربية.
غير أن الصناعة النفطية تطرح جملة من الإشكالات البنيوية. فالعراق يُصنَّف ضمن أكثر خمسة بلدان تضرراً من تغيّر المناخ، ويعاني شحاً حاداً في موارده المائية. وفي المقابل، تتطلّب عملية استخراج النفط ما بين برميلين إلى ثلاثة براميل من المياه لإنتاج برميل واحد من النفط، في وقت يبلغ فيه إنتاج العراق نحو 4.4 مليون برميل يومياً. بموازاة ذلك، تُمارس شركات النفط على نطاق واسع حرق الغاز المصاحب (Gas flaring)، وهي تقنية تقوم على إحراق الغازات الناتجة عن الاستخراج بدل معالجتها أو الاستفادة منها، ما يؤدي إلى تلوّث بيئي جسيم، ولا سيما عبر انبعاثات كثيفة من غاز الميثان. يحتل العراق المرتبة الثانية عالمياً في حرق الغاز، ويضمّ نحو 1400 شعلة حرق، لها آثار مدمّرة على المجتمعات المحلية القريبة من مواقع الإنتاج.
من الاكتشاف إلى السَّيطرة: كيف محا حقل الحلفاية النفطي والكونسورتيوم المشغِّل هور الحويزة؟
في 27 كانون الثاني/يناير 2010، حصلت شركتا بتروتشاينا (التابعة لـ CNPC)، وTotalEnergies، وPetronas على عقد خدمة لمدة 20 عاماً، قابلاً للتجديد، لاستغلال حقل الحلفاية النفطي، وهو موقع هائل المساحة يمتد على نحو 288 كيلومتراً مربعاً، ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة باريس. حتى اليوم، تتوزّع الحصص على النحو الآتي: 45% لبتروجاينا، و22.5% لتوتال إنرجيز، و22.5% لبتروناس، و10% للشريك الحكومي العراقي. يُلاحظ أنه، وفق عقد الاستغلال الموقّع عام 2010 — والذي تمكّن الباحث المستقل صفاء خلف من الحصول على نسخة منه خلال بحثه —، كانت الحصص موزّعة في الأصل على نحو مختلف، إذ بلغت 37.5% لبتروتشاينا، و18.75% لتوتال إنرجيز، و18.75% لبتروناس، و25% للشريك الحكومي. كما جرى مؤخراً تمديد العقد الأصلي، البالغة مدته 20 عاماً، لمدة إضافية قدرها 10 أعوام.
يُقدَّم حقل الحلفاية على أنه يقع خارج حدود المنطقة المحمية لهور الحويزة، المُدرج على قائمة التراث العالمي، غير أنه يتموضع في الواقع داخل قلب الحوض التاريخي للهور قبل عام 1990. أُقيمت المنشآت النفطية على مسافة تقلّ عن 300 متر من القرى السكنية، وعلى بُعد نحو 2.5 كيلومتر فقط من آخر المسطحات المائية المتبقية. وفي الوقت نفسه، تحوّل التوسّع غير المنضبط لعمليات الحفر إلى ظاهرة منهجية، إذ يمتد الى أكثر من 30 كيلومتراً من منصّات الحفر، يُشغَّل كلٌّ منها لمدة تتراوح بين خمسة وستة أشهر لحفر ما لا يقل عن ثلاثة آبار، في سياق يكاد يغيب فيه أي شكل فعلي للرقابة البيئية. وبناءً على ذلك، تُنفَّذ عمليات الحفر بشكل متكرر خارج النطاق الرسمي للحقل، وصولاً إلى داخل القرى نفسها، ما يؤدي إلى طرد السكان عندما تطال الأنشطة أراضيهم. أسفرت عمليات تطوير حقل الحلفاية التي ينفذها الكونسورتيوم عن تغيير جذري في البيئة الطبيعية للمناطق الرطبة في هور الحويزة، حيث جرى تجريفها وتلويثها وتحويلها إلى منطقة صناعية، في تعارض كامل مع الخصائص البيئية النادرة التي تميّز هذا النظام الإيكولوجي.

النفط والجفاف: الاستحواذ المكثّف على المياه العذبة
أدّت أعمال التوسّع في حقل الحلفاية، التي نُفّذت على مدى خمسة عشر عاماً، إلى تجفيف هور الحويزة، من خلال استنزاف شبه كامل للمياه السَّطحية والجوفية في الهور. ووفقًا للزيارات الميدانية والمقابلات التي أُجريت مع سكان القرى القريبة من الحقل —ولا سيما قرية البو خصَّاف—، يتبيّن أن الكونسورتيوم أنشأ محطّتَين لضخ كميات هائلة من المياه العذبة يومياً، خُصّصت لتشغيل المنشآت الصناعية المرتبطة بعمليات الاستخراج9.
تم تشغيل محطتي ضخ بين عامي 2011 و2018، تقومان بسحب ما يصل إلى 26 ألف متر مكعّب من المياه العذبة يومياً. وإلى جانب هذه الكميات، تبرز احتياجات أكبر بكثير لعمليات حقن الآبار، تُستمد من مصادر مائية متعدّدة. وقد أسهم تصاعد وتيرة هذا الاستنزاف في تفاقم موجة جفاف حادّة، امتدّ تأثيرها ليطال حتى “بُركة أم النعاج”، وهي موقع بالغ الأهمية للتنوّع البيولوجي في العراق.
على الرغم من أن المعلومات المتعلقة بعمليات حقن المياه لا تُنشر عادةً، فقد أمكن تقدير نطاقها تقنياً في إطار “دراسة صفاء خلف”، وذلك بفضل معلومات قدّمها مهندس نفطي يعمل في شركة نفط البصرة10. وبناءً عليه، وإذا افترضنا أن:
(1) تبلغ القدرة الإنتاجية النفطية للحقل نحو 400 ألف برميل يومياً11.
(2) تتراوح معدلات حقن المياه الشائعة في هذا السياق الجيولوجي بين 1.5 و2 برميل ماء (وهو تقدير متحفظ لحقل الحلفاية) مقابل كل برميل من النفط، علماً بأن البرميل الواحد يعادل نحو 159 لتراً.
(3) بناءً على ذلك، تُقدَّر الاستهلاكات التقنية التقريبية للمياه بما يتراوح بين 97,500 و127,200 متر مكعّب يومياً، وبحد ادنى يُقارب 600 ألف برميل من المياه يومياً، مع حاجة متزايدة لعمليات الحقن كلما تراجعت الاحتياطيات النفطية.
مع ذلك، هذه التقديرات تُعد متحفظة للغاية، إذ لا يأخذ في الحسبان الزيادة المخطَّط لها في الإنتاج إلى 535 ألف برميل يومياً. وأخيرًا، لا بد من الإشارة إلى أن الاستحواذ المكثّف على المياه أدّى إلى إغلاق المحطة العامة الوحيدة للمياه عام 2017، ثم إلى فشل محطة التحلية التي أنشأها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي توقّفت عن العمل وجرى تفكيكها في العام 2022، ما ترك السكان المحليين من دون أي بديل مستدام.
حرق الغاز وتلوّث المياه والتربة: مسار بطيء لتسميم المجتمعات المحلية
يتسبّب حقل الحلفاية النفطي بتلوّث المياه والتربة والهواء، ما يخلّف آثاراً مباشرة على صحة سكان الأهوار. في محيط الحقل، تنتشر ستّ مشاعل لحرق الغاز تعمل باستمرار، مطلِقة غازات سامة ومخلّفات كيميائية أدّت إلى تلوّث هائل في المنطقة. وبين عامي 2012 و2022، أطلقت مشاعل الحلفاية ما يعادل 23.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، من بينها نحو 3 ملايين طن في عام 2022 وحده12؛ أي ما يوازي انبعاثات 1.5 مليون سيارة في فرنسا. وعلى الرغم من افتتاح محطة في حزيران/ يونيو 2024، تهدف إلى الحد من حرق الغاز عبر استخدامه في توليد الكهرباء13، تؤكّد الزيارات الميدانية الأخيرة استمرار تشغيل المشاعل يوميا. وقد اضطر بعض السكان إلى النزوح ومغادرة مناطقهم بسبب كثافة الأدخنة، وانتشار السِّخام الاسود، واحتمالية هطول أمطار حمضية ملوثة. ومع ذلك، ووفقًا لما هو منصوص عليه رسمياً، لا يجيز عقد التشغيل سوى حرقٍ محدود واستثنائي للغاز. غير أن الواقع يُظهر أن هذا الحرق تحوّل إلى ممارسة منهجية دائمة ومستمرة، في تجاهل واضح للالتزامات البيئية والصحية، وللآثار الخطيرة التي يخلّفها على البيئة والسكان.
تفتقر دائرة البيئة في ميسان إلى الأدوات اللازمة لرصد وتقييم ملوثات الهواء. وتشير الدراسات القليلة المتاحة إلى أن انبعاثات الغازات لا تؤثر فقط على القرى المجاورة (الحويزة، المعيَّل، البو خصَّاف، بني هاشم، المشرح، والكحلاء)، بل تمتد آثارها إلى مناطق أبعد، وترتبط بزيادة معدلات الإصابة بالسرطان في هذه المجتمعات14. في هذا السياق، أفاد سكان القرى المجاورة بارتفاع حالات الإصابة بالسرطان والأمراض الجلدية والتشوهات الخلقية، مؤكدين أن “هذه الأمراض ليست من قبيل الصدفة”.
يُعد حقل حلفاية النفطي والمناطق المحيطة به منطقة محمية، يُحظر نظرياً أي رصد بيئي فيها، مما يحول دون القياس الدقيق للتلوث وآثاره. ومع ذلك، فقد أظهرت العديد من الدراسات العلمية التي أُجريت على حقل حلفاية النفطي وجود مستويات عالية من المواد المشعة، بما في ذلك الكادميوم15، في مياه الإنتاج وعينات أخرى مأخوذة من الحقل. والكادميوم معدن سام يرتبط ببعض أنواع السرطان، وخاصة سرطان الرئة عند استنشاقه بكميات كبيرة.
يُعدّ حقل الحلفاية ومحيطه منطقة أمنية، مغلقة أمام أي رقابة بيئية مستقلة، ما يحول دون قياس مستويات التلوّث وآثاره بدقّة. ومع ذلك، أظهرت بعض الدراسات العلمية القليلة التي أُجريت داخل حقل الحلفاية النفطي وجود مستويات مرتفعة من مواد مُشعّة، من بينها الكادميوم، في مياه الإنتاج وفي عينات أخرى جرى جمعها ميدانياً. يُعدّ الكادميوم معدناً ساماً، يرتبط بأنواع معيّنة من السرطان، لا سيّما سرطان الرئة عند التعرّض له أو استنشاقه بكميات كبيرة.
تتجلى العواقب الصحية بوضوح: فبحسب سجل سري حصل عليه صفاء خلف بمساعدة موظف في دائرة صحة ميسان، سُجلت 7735 حالة إصابة بالسرطان خلال الفترة كانون الثاني/يناير حتى أيلول/سبتمبر 2025. بينما تُشير الإحصاءات الرسمية إلى عدد أقل بكثير من الحالات (988 حالة في عام 2022 و1088 حالة في عام 2023)، وهو ما يُرجح أنه محاولة للتقليل من شأن تأثير الأنشطة النفطية على الصحة في المنطقة. كما تؤكد منظمات محلية أن حالات الإصابة بالسرطان تتزايد سنوياً، مما يعكس التأثير التراكمي للتلوث الكيميائي والإشعاعي على السكان القاطنين بالقرب من حقول النفط16.
من الامتيازات الأولى إلى الحقول العملاقة: توتال إنرجيز في العراق
بالنسبة إلى TotalEnergies، بدأت الحكاية كلّها في العراق. ففي عشرينيات القرن الماضي، حصلت «الشركة الفرنسية للنفط»—السلف التاريخي لتوتال إنرجيز—، للمرة الأولى في تاريخها على حق الوصول المباشر إلى النفط الخام. وفي العام 1927، استُخرجت البراميل الأولى قرب مدينة كركوك، إيذاناً بدخول المجموعة الفرنسية في مسار طويل الأمد من استغلال الموارد النفطية العراقية17.
بعد أن أعادت الشركة متعددة الجنسيات ترسيخ وجودها في حقلي بزركان وأبو غرب في سبعينيات القرن الماضي، انسحبت من العراق لعدة عقود وسط الحروب وعدم الاستقرار. ثم عادت في عام 2009 بحصتها في حقل حلفايا، ثم عززت وجودها في عام 2023 بـ”مشروع الغاز المتكامل (GGIP)”، بقيمة 10 مليارات دولار مخطط له على مدى 25 عاماً، ويتمحور حول حقل ارطاوي، بالقرب من البصرة18.
يُنفَّذ مشروع “مشروع الغاز المتكامل (GGIP)”، عبر كونسورتيوم تهيمن عليه TotalEnergies بنسبة 45%، إلى جانب شركة قطر للطاقة وشركة نفط البصرة و يجمع المشروع بين النفط والغاز والمياه والطاقة الشمسية. و يهدف إلى رفع إنتاج حقل أرطاوي من 30 ألفاً إلى 210 آلاف برميل يومياً بحلول عام 202819، وذلك عبر حقن مياه البحر المُحلّاة، كما يهدف أيضاً إلى استعادة الغاز المُحترق20 في ثلاثة حقول نفطية و إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية. و نظراً لقرب المشروع من هور الحمّار، فإن له بالضرورة آثاراً على النظم البيئية المحيطة.
حقل الحويزة 1: مُهدد بيئي جديد وتوسّع صامت

مُنحت رخصة الامتياز النفطي لحقل «حويزة 1» (HWZ 1) عام 2018 لشركة GeoJade Petroleum الصينية، وبدأت أنشطته فعلياً عام 2023 داخل أهوار الحويزة. ويجرى تطوير المشروع في سياق تجفيف الأهوار، والذي تفاقم بعد قيام العراق بإنشاء سدّ ترابي العام 2021، بالتوازي مع تنفيذ إيران ترتيبات مماثلة على الروافد التي تغذي الهور. يهدف التجفيف إلى تيسير المراحل المتقدّمة من استخراج النفط في حقل «سهراب» الواقع داخل إيران، والمشترك جيولوجياً مع حقل HWZ 1 في العراق. كما يثير ذلك مؤشرات على وجود تنسيق بين البلدين، يُرجَّح أنه جاء بناءً على توصيات الشركات الصينية المشغِّلة، التي اصرت على التجفيف التام والنهائي لاهوار العظيم والحويزة لاستغلال المكامن النفطية المشتركة بتكلفة أقل21.
تُعدّ رخصة الامتياز النفطي الجديدة الممنوحة للشركة الصينية إشكالية إلى حدٍّ بالغ. إذ يقع حقل «حويزة 1» بين حقل الحلفاية شمالاً وحقل مجنون جنوباً، أي بين الجزأين الشمالي والجنوبي من هور الحويزة، في قلب المنطقة المحمية المُدرجة ضمن اليونسكو واتفاقية رامسار. تُظهر ملاحظات مديرية بيئة ميسان أن التداخل بين منطقة الاستخراج والمنطقة المحمية في هور الحويزة يمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 300 كيلومتر مربع. ويبلغ طول الحقل نحو 17 كيلومتراُ، وعرضه قرابة 8 كيلومترات، فيما تُقدَّر احتياطياته بحوالي 2.4 مليار برميل.
كشفت المخاطبات الرسمية بين نوّاب عراقيين والجهات الحكومية المعنية بالاستثمارات النفطية عن مخاوف عميقة إزاء الأضرار التي تطاول بيئة الأهوار المُدرجة على قائمة التراث العالمي. وأشارت الى إن عمليات الاستكشاف، والمسح الزلزالي، والدراسات الجيولوجية الاستطلاعية قد بدأت بالفعل داخل «المنطقة المركزية» من النطاق المحمي لهور الحويزة، المُدرج على قائمة التراث العالمي، وهو ما يُعدّ «تعارضاً مع التزامات العراق الدولية»22. مع ذلك، وعلى الرغم من الانتهاكات الصارخة التي التي قد ينطوي عليها هذا الاستغلال الجديد، تؤكّد صور الأقمار الصناعية المُلتقطة في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، استمرار الأنشطة الاستخراجية داخل المنطقة المركزية لهذا الموقع المحمي23.
حويزة 1 والحلفاية: مسار واحد لكارثتين متداخلتين
وفقًا لمعلومات دراسة الباحث صفاء خلف، يُفترض أن تنصّ خطة الإنتاج على نقل النفط المستخرج من حقل «حويزة 1» (HWZ 1) عبر شبكة من الأنابيب بطول يقارب 60 كيلومتراً إلى وحدات المعالجة والتخزين التابعة لحقل الحلفاية. وستتولّى هذه المنشآت أيضا معالجة الغاز الناتج عن حقل HWZ 1. وعليه، يُمكن اعتبار تطوير حقل الحويزة النفطي امتداداً لمشروع الحلفاية. وسيترتب على ذلك تجفيف المنطقة المستنقعية المعنية بالكامل من اجل الاستحواذ عليها. اضافة الى ذلك، ووفقاً للمصدر ذاته، فإن عقد الخدمة الخاص بالحقل الجديد سيكون مماثلاً لعقد حقل الحلفاية، سواء من حيث الإجراءات التقنية أو عمليات الإنتاج. وبناءً عليه، يُتوقَّع أن تكون الآثار البيئية الناجمة عنه مماثلة لتلك التي سُجّلت في حقل الحلفاية النفطي.
مسؤوليات مشتركة – الدولة العراقية: سياسات التنفيذ والتغاضي
تُلزم الدولة العراقية نفسها قانونياً باحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، سواء بموجب تشريعاتها الوطنية أو التزاماتها الدولية. غير أن قرارات وممارسات الحكومة والشركات الوطنية المملوكة للدولة تكشف عن انتهاكات منهجية لهذه الالتزامات. توفّر التشريعات العراقية أساساً قانونياً واضحاً لمنع الإضرار بالبيئة. إذ ينصّ قانون العام 1985 الخاص بالحفاظ على الثروات الهيدروكربونية صراحةً على ضرورة منع أي نشاط يهدّد صحة الإنسان، وحياة السكان، والثروات الطبيعية، فضلًا عن المواقع الأثرية والدينية، وعلى وجوب الحيلولة دون تلوّث الهواء والمياه السطحية والجوفية. كما يحظر القانون التخلص من النفط ومشتقاته في التربة والمياه، ويمنع حرق الغاز، إلا في الحالات التي يتعذّر فيها استثماره اقتصادياً24. تُشكّل هذه الأحكام سنداً قانونياً متيناً لوقف التدمير البيئي الجاري، ولإعادة إغمار الأهوار بالمياه، وهي خطوات تندرج كذلك ضمن إطار القانون رقم (27) لسنة 2009 المتعلّق بحماية وتحسين البيئة25.
وفضلًا عن ذلك، تتضمّن العقود المبرمة بين وزارة النفط العراقية والشركات الأجنبية التزامات صريحة تتعلّق بحماية البيئة وصون المناطق الحسّاسة بيئيًا، ولا سيّما الأهوار. علاوة على ذلك، تتضمن العقود المبرمة بين وزارة النفط العراقية والشركات الأجنبية التزامات صريحة تتعلق بحماية البيئة وحماية المناطق الحساسة بيئياً، ولا سيما الأراضي الرطبة. يُعدّ عقد حقل الحلفاية مثالاً دالاً في هذا السياق؛ إذ تنصّ المادة (10) منه على تقييد حق حرق الغاز ليقتصر على عمليات التفتيش والصيانة وحالات الطوارئ فقط، ويشترط ايضاً الحصول على موافقة مسبقة من شركة نفط ميسان.26
غير أن مشاعل حرق الغاز تعمل على نحو متواصل منذ سنوات. وعلى الرغم من هذا الخرق الصارخ لشروط العقد، وما يترتّب عليه من كارثة بيئية، ظلّت السلطات العراقية ووزارة النفط العراقية متقاعسة، رغم أن عقد الخدمة نفسه —ولا سيّما المادتين (12)27 و(41)28—، يمنحهما صلاحية مطالبة شركات الكونسورتيوم بتقليص الإنتاج أو إيقافه لأسباب تتعلّق بالصحة العامة والسلامة وحماية البيئة، بما يشمل المياه السطحية والجوفية، والتنوّع البيولوجي، والتربة، والغطاء النباتي.
وأخيراً، يظلُّ العراق مقيَّداً بالتزامات دولية صارمة. وبصفته طرفاً في اتفاقية رامسار، ولا سيّما فيما يتعلّق بمنطقة الحويزة، تلتزم الدولة العراقية بضمان صون الموقع والحفاظ عليه، وإخطار أمانة رامسار بأي تغييرات قد تؤثّر فيه. علاوة على ذلك فإن وضع العراق كدولة طرف في اليونسكو، وإدراج مواقع ضمن قائمة التراث العالمي، يفرضان عليه واجب ضمان الحفاظ على هذا التراث وحمايته وصونه ونقله إلى الأجيال المقبلة29. وعليه، فإن الاعتداء المستمر على الأهوار العراقية يشكّل انتهاكاً صريحاً للقوانين الوطنية، والالتزامات التعاقدية، والتعهدات الدولية المترتبة على العراق.
كونسورتيوم الحلفاية: سلطة مشتركة في اتخاذ القرار و الاشراف
تُحمِّل الدراسة التي أجراها صفاء خلف، كونسورتيوم الحلفاية مسؤولية مباشرة عن تدهور هور الحويزة. فقد أسهمت أنشطة الضخّ وحقن المياه وحرق الغاز في تجفيف الهور، واستنزاف موارده المائية، وإحداث تدهور بيئي جسيم، بما يهدد على نحو بالغ حياة السكان الاهواريين وسبل عيشهم. ترافقت هذه الآثار مع إخلالات تعاقدية وانتهاكات للمعايير البيئية والاجتماعية الوطنية والدولية، بما يطرح بوضوح مسألة المسؤولية القانونية الواقعة على عاتق الكونسورتيوم.
ينصّ العقد، مدعوماً بملاحق ذات قوة إلزامية قانونية، على أن شركاء الكونسورتيوم يتقاسمون بصورة نسبية التكاليف والمسؤوليات والحقوق، ويمارسون سلطة جماعية على العمليات من خلال «(لجنة الإدارة والتشغيل المشتركة – لجنة العمليات)»، وهي مسؤولة على نحو صريح عن ادارة جميع الأنشطة النفطية والإشراف عليها وتوجيهها30. وبعد خمسة عشر عاماً على بدء الإنتاج، ستظلّ العمليات خاضعة لرقابة مباشرة من خلال لجان تضمّ ممثلين عن PetroChina وTotalEnergies وPetronas وشركة نفط ميسان. إذ ينصّ العقد على إنشاء شركة تشغيل مشتركة خلا السنة التي تلي بدء الإنتاج، وهي شركة تشغيل حقل الحلفاية (Halfaya Operating Company)، إلا أنَّ هذه الشركة لم تُنشأ حتى الآن.
تؤكّد وثائق رسمية صادرة عن وزارة النفط العراقية، أن الشركاء في الكونسورتيوم، مع PetroChina بوصفها المشغِّل، يحتفظون بالمسؤولية القانونية المباشرة عن عمليات حقل الحلفاية31. ويمنح هذا التنظيم الشركات المعنية سلطة فعلية في اتخاذ القرار والإشراف، بما يحمّلها المسؤولية عن الانتهاكات البيئية والاجتماعية المُسجَّلة.
وبناءً عليه، فإن غياب شركة تشغيل مشتركة لا يتيح لا لـ TotalEnergies ولا لـ Petronas الادّعاء بصفة «غير المشغِّل»، إذ إن سيطرتهما الفعلية على العمليات، وكذلك التزاماتهما البيئية والاجتماعية، مثبتة قانوناً. وفي ضوء ما تقدّم، تكتسب المادة (41) أهمية حاسمة. إذ تنصّ على أنه: «طوال مدة هذا العقد، يتعيّن على المتعاقد والمشغِّل تنفيذ أنشطتهما النفطية مع الالتزام الكامل بالصحة والسلامة وحماية البيئة وصون الموارد الطبيعية». في ضوء نتائج دراسة صفاء خلف، والمعاينات الميدانية، وما سبق بيانه، لا يبدو أنَّ المتعاقدين —وليس المشغِّل وحده— قد التزما بالواجبات الاجتماعية والبيئية المفصلّة على امتداد عدة صفحات من العقد.
المسؤولية القانونية لشركة توتال إنرجيز
تُعدّ شركة TotalEnergies EP العراق، المعروفة سابقاً باسم «توتال – العراق للاستكشاف والإنتاج» (Total – Iraq Exploration & Production) شركةً تابعةً لـ TotalEnergies، ومخصّصة بالكامل لأنشطة الاستكشاف والإنتاج النفطي في العراق32. وتتولّى هذه الشركة تنفيذ عمليات المجموعة في الحقول التي تشارك فيها Total، بما يشمل حقل الحلفاية، الذي تمتلك فيه حالياً حصة قدرها 22.5%.
يتضمّن العقد الموقّع من قِبل الشركة التابعة لـTotal، بنداً حاسماً ينص على: «نظراً لحقوق والتزامات Total – Iraq Exploration & Production، وبحكم وضعها كشركة شقيقة أو تابعة، وكونها شركة مؤسسة وفق قوانين الجمهورية الفرنسية، (…) تلتزم شركة Total S.A بموجب هذا البند، ودون أي قيد أو شرط وبصورة غير قابلة للرجوع، بتوفير الموارد التقنية والمالية اللازمة لتمكين شركة Total – Iraq Exploration & Production من الوفاء بالتزاماتها وتنفيذها بموجب العقد». يُظهر هذا البند بشكل صريح التزام الشركة الأم بتقديم الدعم التقني والمالي لشركتها التابعة من أجل تنفيذ العمليات المرتبطة بحقل الحلفاية النفطي.
فعندما استجوبها اتحاد الصحافة الاستقصائية EIC في عام 2024 بشأن المسؤوليات المرتبطة بحرق الغاز والانبعاثات الملوِّثة في الحقل، اكتفت الشركة بالردّ: «نحيلكم إلى CNPC، باعتبارها المشغِّل»33. كما أنه، رداً على طلباتنا عقد لقاء في بغداد مع فرق TotalEnergies، أفادت لمنظمتنا بأن حقل الحلفاية النفطي تُشغِّله شركة PetroChina بصفتها المشغِّل ضمن الكونسورتيوم الذي تُعدّ TotalEnergies أحد شركائه، وأن الشركة الصينية هي الجهة المكلّفة بتمثيل الكونسورتيوم أمام الأطراف المعنية.
تستند هذه الاجابات والمواقف الى البنية الشكلية للكونسورتيوم، بما يتيح لـ TotalEnergies تقليل نصيبها من المسؤولية عن الآثار البيئية، والتنصّل من الإجابة على طلبات المعلومات بذريعة عدم اضطلاعها بدور المشغّل المباشر.
لا بدّ من الوضوح: إن صفة «غير المشغِّل» لا تُعفي TotalEnergies من التزاماتها. فمن جهة، يشمل القانون الفرنسي المتعلّق بواجب اليقظة والمسؤولية، صراحةً الشركات التابعة مثل «توتال – العراق للاستكشاف والإنتاج» (TE E&P Iraq)، بما يفرض إدراج أنشطتها الاستثمارية ضمن نطاق خطة اليقظة. ومن جهة أخرى، فإن الالتزام التعاقدي لتوتال إنرجيز بتوفير الموارد اللازمة، إلى جانب مشاركة TE E&P Iraq في هيئات اتخاذ القرار داخل الكونسورتيوم (لجنة الإدارة المشتركة، اعتماد الموازنات، والحوكمة التشغيلية)، يُثبتان وجود نفوذ فعلي وانخراط مباشر لـ TotalEnergies في القرارات المتعلّقة بالعمليات الحقلية.
وعملاً بالقانون الفرنسي المتعلق بواجب اليقظة، يتعين على شركة TotalEnergies أن تُحدّد و تحلل على نحو سليم مخاطر الإضرار بالبيئة وبصحة الأشخاص، ولا سيما تلك الناجمة عن أنشطة شركتها التابعة في العراق. كما ينبغي عليها أن تُبيّن، في ضوء خريطة المخاطر هذه،ما إذا كانت قد قيمت على نحو كافٍ الوضع الخاص بهذه الشركة التابعة، وما إذا كانت قد اعتمدت تدابير وقائية ملائمة لتفادي وقوع هذه الأضرار، وما إذا كانت قد راقبت فعلياً مدى فعالية تنفيذ هذه التدابير. وأخيراً، يتعين على TotalEnergies أن تقدّم عرضاً شفافاً ومفصلاً بشأن التنفيذ الفعلي لخطة اليقظة الخاصة بها.
ومع ذلك، لا يعكس خطة اليقظة 2025 (السنة المالية 2024) لشركة TotalEnergies أيًا من النقاط السابقة التي تسمح بمعرفة التدابير المتخذة للوقاية من المخاطر المرتبطة بحقل الحلفاية. تُظهر الملاحظات الميدانية ودراسة صفاء خلف34، وجود فجوة بين الالتزامات القانونية لشركة TotalEnergies والواقع الفعلي فيما يتعلق بمراعاة المخاطر المرتبطة بمشاركة المجموعة في حقل الحلفاية.
وعلاوة على ذلك، تنشر شركة TotalEnergies قائمة بأصولها التي لها تأثير على مناطق طبيعية محمية، يَرِدُ فيها موقع الحلفاية، مع إقرار صريح بوجود تأثير على منطقة الحويزة المدرجة ضمن مواقع رامسار. إلّا أنّه يُشار إلى أنَّ هذا التأثير يقتصر على “التربة” فقط، وهو ما يبدو محل تشكيك، بالنظر إلى الإشارة إلى آثار محتملة على الهواء، ولا سيما المرتبطة بحرق الغاز، وكذلك على المياه.
وإضافة إلى ذلك، ففي حين توضح TotalEnergies التدابير المتخذة للحفاظ على البيئة، بالنسبة لبعض المواقع التي تؤثر على مناطق محمية، فإن الإشارة الواردة بخصوص موقع الحلفاية هي “NC” (“غير مُبلّغ عنهُ”) مما يكشف عن غياب المعلومات بشأن الإجراءات المتّبعة. وأخيراً، فيما يتعلق بالمواقع غير المشغّلة، وهي الفئة التي تُدرج فيها TotalEnergies حقل الحلفاية ضمن المواقع التي لها تأثير على مناطق محمية35، تتعهد المجموعة ب”تعزيز مبادئها لدى شركائها [المشغَّلين]”. ومن ثمّ، يبدو من الملائم التساؤل عن الكيفيات العملية الملموسة لهذه الآلية، ولا سيما فيما يتعلق تحديداً بموقع الحلفاية.
الخلاصة – الحويزة كنموذج للاقتصاد الاستخراجي
تُمثّل حالة الحويزة رمزاً لثلاث مفارقات كبرى. تتعلّق الأولى بالدبلوماسية الفرنسية ودبلوماسية الاتحاد الأوروبي، اللتين تضعان ضمن أهدافهما المعلنة تحقيق الاستقرار في جنوب العراق، ولا سيّما للحدّ من الهجرات البيئية التي تخشيان أن تُسهم في تعزيز تدفّقات الهجرة العالمية، في حين تسمحان في الوقت نفسه لشركة فرنسية —هي TotalEnergies—، بالعمل على نحوٍ يتعارض مع قانون واجب اليقظة الفرنسي، ومع القوانين العراقية التي تحمي بيئة مُصنّفة ومُدرجة عالمياً. يجدر التذكير في هذا السياق بأن رئيس توتال إنرجيز، السيد Patrick Pouyanné، ورئيس الوزراء العراقي (السابق) محمد شياع السوداني، التقيا في مناسبات عدّة في أروقة الجمهورية الفرنسية، ولا سيّما في ماتينيون عام 2023، لاستكمال الاتفاق المتعلّق بمشروع ارطاوي.
تتجلّى المفارقة الثانية في موقف اليونسكو، التي تدعم في العراق مشاريعَ «دعائية» مثل إعادة إعمار الموصل، وتحرص في المقابل على مهادنة علاقاتها مع بغداد مهما كان الثمن، رغم الانتهاكات الصارخة التي تطاول أحد المواقع السبعة المُدرجة على قائمة التراث العالمي في البلاد.
المفارقة الثالثة، فتتمثّل في خطاب TotalEnergies ذاته؛ إذ تروّج الشركة، في تواصلها المحلي والدولي، لالتزامها بالطاقة النظيفة في العراق عبر تطوير مشاريع الطاقة الشمسية والتقاط الغاز في ارطاوي، فيما تجني في الوقت نفسه 22.5% من أرباح أحد أكثر الحقول النفطية تلويثاً في العراق والعالم. وتعلن الشركة رغبتها في «إنقاذ أنهار العراق»36، بينما تُسهم، في آنٍ واحد، في تجفيفها بهدف استخراج النفط.
وهكذا تُشكّل الحويزة حالة نموذجية للصناعة الاستخراجية وانحرافاتها البنيوية، كما تمثّل في الوقت ذاته مسرحًا لإبادة بيئية جارية. إذ تستفيد الشركات الأجنبية المنخرطة من بيئة قانونية وسياسية متساهلة لتحقيق أقصى قدر من الأرباح من دون أي اعتبار حقيقي لآثار أنشطتها. وهنا، أكثر من أي مكان آخر، تبدو العواقب مدمّرة: عالمٌ وشعبٌ يعود تاريخهما إلى آلاف السنين، رمزٌ مشترك للإنسانية ومهدٌ لثقافاتنا، يختفيان مقابل ثلاثين عامًا من النفط.
تُعدّ الحويزة، بالتالي، مثالاً نموذجياً للصناعة الاستخراجية وتجاوزاتها الهيكلية، بل ومسرحاً لإبادة بيئية مستمرة. تستغل الشركات الأجنبية المتورطة بيئة قانونية وسياسية متساهلة لتحقيق أقصى قدر من الأرباح من دون أي اعتبار حقيقي لآثار أنشطتها. وهنا، أكثر من أي مكان آخر، تبدو العواقب مدمّرة: عالمٌ وشعبٌ يعود تاريخهما إلى آلاف السنين، رمزٌ مشترك للإنسانية ومهدٌ لثقافاتنا، يختفيان مقابل ثلاثين عاماً من النفط.
التوصيات:
(1) إلى السلطات العراقية:
- إصدار قرار فوري بسحب رخصة الامتياز النفطي الخاصة بحقل حويزة، وتعليق جميع الأنشطة المرتبطة به، استناداً إلى القوانين الوطنية النافذة والالتزامات الدولية ذات الصلة بحماية الأهوار.
- مباشرة إجراءات إنفاذ تعاقدي عاجلة لإلزام كونسورتيوم الحلفاية بالامتثال الصارم لكافة الالتزامات الاجتماعية والبيئية الواردة في عقد تطوير وإنتاج الحقل، بما في ذلك تفعيل الجزاءات التعاقدية المنصوص عليها في حال عدم الامتثال.
- إلزام الكونسورتيوم قانونياً بإعادة التأهيل البيئي الشامل للنظم المتضرّرة جراء أنشطة حقل الحلفاية ومشروع «حويزة 1»، وضمان جبر الأضرار الاجتماعية عبر آليات تعويض عادلة وشفافة، وتحت رقابة حكومية مستقلة وبجداول زمنية مُلزِمة.
(2) إلى كونسورتيوم الحلفاية، بما فيها TotalEnergies:
- تنفيذ واجب عناية مُشدَّد وشامل في مجال حقوق الإنسان، وفق المعايير الدولية (UNGPs)، بهدف تحديد ومنع وجبر الأضرار التي تمس حقوق الإنسان والبيئة المرتبطة بحقل الحلفاية.
- الخفض الفوري والملموس لحرق الغاز والانبعاثات الملوِّثة المرتبطة بأنشطة الحقل، مع وقف الحرق الروتيني والامتثال الكامل للقيود التعاقدية والتشريعية، تحت رقابة مستقلة وبمؤشرات أداء قابلة للتحقق.
- الإيقاف الفوري لسحب المياه العذبة من الأهوار ومصادرها السطحية والجوفية، واعتماد بدائل تقنية غير مُضرّة بالأنظمة البيئية، إلى حين استعادة التوازن الهيدرولوجي.
بصورة خاصة إلى TotalEnergies:
إعداد واعتماد وتنفيذ خطة يقظة مُلزمة قانونياً تُدرج صراحةً أنشطة ومخاطر حقل الحلفاية ضمن نطاقها، بما في ذلك تحديد المخاطر، إجراءات المنع، خطط التخفيف، وآليات المتابعة والتقارير العلنية، انسجاماً مع القانون الفرنسي لواجب اليقظة ومعايير الإفصاح الدولية.
(3) إلى اليونسكو:
- المطالبة بفرض حظر فوري وكامل على جميع الأنشطة المرتبطة بالنفط داخل أهوار الحويزة وفي محيطها المباشر، اتساقاً مع التزامات حماية المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.
- إيفاد بعثة متابعة تفاعلية على وجه السرعة نظراً لخطورة التهديد الذي يطال الموقع، مع ضمان وصول غير مقيّد إلى هور الحويزة وإلى سكّانه، وجمع الأدلة الميدانية دون عوائق.
- الشروع في مسار إعادة تقييم لوضع الموقع، بما في ذلك النظر في إدراجه على «قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر» إذا ثبتت الانتهاكات أو استمرارها، وفق الآليات المنصوص عليها في اتفاقية التراث العالمي.
- الإفصاح العلني المنتظم عن الإجراءات المتّخذة استجابةً لهذا التقرير، والجداول الزمنية للتنفيذ، ونتائج المتابعة، بما يضمن الشفافية والمساءلة الدولية.
(4) إلى أمانة اتفاقية رامسار:
- فتح تحقيق رسمي وفوري بشأن الوقائع والحوادث المُبلّغ عنها، وإيفاد بعثة متابعة تفاعلية دون تأخير للتحقّق الميداني وجمع الأدلة.
- اتخاذ جميع التدابير اللازمة والملائمة لوقف الأنشطة غير القانونية أو الضارّة، بما في ذلك تفعيل آليات الامتثال المنصوص عليها في اتفاقية رامسار وإجراءاتها التنفيذية.
- الإفصاح العلني عن الإجراءات المتّخذة استجابةً لهذا التقرير، والنتائج المتوصّل إليها، والجداول الزمنية للتنفيذ، بما يضمن الشفافية والمساءلة.
(5) إلى البعثات الدبلوماسية الأوروبية والفرنسية في العراق:
- اشتراط أي دعم سياسي أو مالي يتعلّق بالأهوار بالامتثال الفعلي والقابل للتحقّق لحقوق المجتمعات المحلية المتضرّرة من المشاريع النفطية، بما يشمل آليات حماية وجبر ضرر شفافة.
- ربط الدعم بتحقيق خفض حقيقي ومُقاس ومُثبت لحرق الغاز، وفق مؤشرات أداء واضحة وجداول زمنية مُلزِمة، مع نشر بيانات دورية مستقلة للتحقّق.
- تعليق الدعم في حال عدم الامتثال الصارم للالتزامات الدولية الخاصة بحماية المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، والمناطق المشمولة بحماية اتفاقية رامسار، بما في ذلك واجبات الحماية، والإخطار، ومنع الأنشطة الضارّة.
(6) إلى الحكومة الفرنسية:
ضمان امتثال أنشطة TotalEnergies الكامل في العراق للقوانين العراقية والفرنسية، ولا سيّما القانون الفرنسي الصادر عام 2017 المتعلّق بواجب اليقظة، بما يشمل التحقّق من إدراج مخاطر حقل الحلفاية ضمن نطاق خطة اليقظة، واتخاذ تدابير فعّالة للمنع والتخفيف وجبر الضرر.

المصطلحات:
(1) الأهواريون: ويٌعنى بهم سكان الأهوار الأصليين في جنوب العراق (المفرد: هور، الجمع: أهوار)، ترتبط ثقافتهم وأنماط عيشهم ارتباطاً عضوياً ببيئتهم المائية، وتشكل البيئة الأهوارية أساس هويتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
(2) كونسورتيوم الحلفاية: هو تحالف الشركات النفطية المشغِّلة لحقل الحلفاية، ويُنظم علاقات الشركاء وتقاسم المسؤوليات والحقوق بينهم بموجب عقد التطوير والانتاج، والذي جرى الكشف عنه في إطار هذه الدراسة.
(3) شركة GeoJade Petroleum: شركة نفط صينية كبرى، بدأت العام 2023 بتشغيل حقل حويزة 1 (HWZ1) الواقع داخل المنطقة المحمية من هور الحويزة.
(4) حقل الحلفاية النفطي (Halfaya): يُعدّ حقل الحلفاية من الحقول «العملاقة جداً» (Super-Giant). يقع في محافظة ميسان، عند الحافة الشمالية لهور الحويزة. بدأ انتاجه الفعلي في حزيران/ يونيو 2012، من قبل PetroChina وTotalEnergies وPetronas وشركة نفط ميسان، بعقد مُدِّدت فترته إلى 30 عاماً. تُقدَّر احتياطياته المؤكدة بنحو 4.1 مليارات برميل.
(5) حقل حويزة 1 (Hawizeh 1 / HWZ1): يقع في قلب هور الحويزة، ضمن المنطقة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وعلى مسافة تقارب 35 كيلومتراً من حقل الحلفاية. تُقدَّر احتياطياته المؤكدة بنحو 2.1 مليار برميل، وتُشغِّله شركة GeoJade Petroleum.
(6) نهر الكرخة (Karkheh): نهر اقليمي ينبع من ايران ويتجه نحو الأراضي العراقية، كان يُغذّي تاريخياً الجزء الشرقي من هور الحويزة، قبل أن يُقام عليه سد في العام 2001، ما أسهم في تقليص الإمدادات المائية للهور العراقي.
(7) حقل مجنون النفطي (Majnoon): يقع جنوب هور الحويزة، ضمن محافظتي البصرة وميسان. يُعدّ من أغنى الحقول النفطية في العراق. يشغل حقل مجنون النفطي بشكل أساسي من قبل شركة نفط البصرة العراقية (BOC) بالتعاون مع شركات عالمية، حيث تولت إدارة الحقل بعد انسحاب شركة شركة Shell في العام 2018، وتعمل مع مقاولين مثل شركة انتون الصينية (ANTON) وشركة KBR الأمريكية في التشغيل والصيانة وتطوير البنية التحتية. وفي تشرين الاول/ اكتوبر 2025، وقعت الحكومة العراقية عقداً جديداً مع إكسون موبيل لتطوير أجزاء من الحقل.
(8) هور الحويزة: نظام بيئي استثنائي مأهول منذ أكثر من 6,500 عام. أُدرج عام 2016 على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب الأهوار الوسطى وهور الحمَّار.
(9) شركة نفط ميسان (Maysan Oil Company – MOC): شركة نفط حكومية عراقية تدير وتشرف على الحقول النفطية في محافظة ميسان، تُعدّ شريكاً حكومياً بنسبة 10٪ في حقل الحلفاية.
(10) شركة PetroChina: شركة نفط صينية كبرى، وهي الذراع المدرجة في البورصة لمؤسسة الدولة العملاقة China National Petroleum Corporation.
(11) شركة Petronas: الشركة النفطية الوطنية الماليزية، تنشط في عدد من الحقول العراقية، من بينها حقل الحلفاية.
(12) المحافظة: الوحدة الإدارية التي تدير المُدن والمقاطعات في العراق. تضم البلاد 19 محافظة. تقع الأهوار في ثلاث محافظات جنوبية هي: البصرة، وذي قار، وميسان.
(13) حقل ارطاوي النفطي (Ratawi): يقع في محافظة البصرة. بدأ تطويره العام 2023 ضمن مشروع تقوده TotalEnergies بوصفها المشغِّل، بالشراكة مع شركة نفط البصرة وQatarEnergy. يستهدف المشروع إنتاج مشروع إنتاج 210 ألف برميل نفط يوميًا، وإنتاج 163 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يومياً، وتوفير 240 ألف برميل ماء يومياً من مياه الحقن، إضافة إلى تقنية عدم حرق الغاز والطاقة الشمسية.
(14) حقل سهراب النفطي (Sohrab): يقع داخل الأراضي الإيرانية قرب حقل الحلفاية وهور الحويزة. تُشغِّله National Iranian Oil Company، وتؤثّر أنشطته على الأهوار من الجهة الإيرانية.
(15) شركة TotalEnergies: أكبر شركة نفطية فرنسية، تنشط في العراق منذ العام 1923. تُشغِّل حقل ارطاوي، وتشارك في استغلال حقل الحلفاية.
(16) بُركة أمّ النعاج (Um al-Na‘aj): أكبر مسطح مائي داخل هور الحويزة، ومحمية طبيعية للتنوّع الحيوي. تتعرّض لتهديد مباشر نتيجة تطوير حقل حويزة 1 (HWZ1) وعمليات حقل الحلفاية.
(17) واجب اليقظة (Devoir de vigilance): إطار قانوني فرنسي يُلزم الشركات الكبرى بمنع الانتهاكات البيئية وحقوق الإنسان في أنشطتها المباشرة وغير المباشرة. ايضاً ينسجم على المستوى الأوروبي مع تطوّر أطر العناية الواجبة المؤسسية في مجالي الاستدامة وحقوق الإنسان، التي تهدف إلى تعزيز مساءلة الشركات عن آثارها داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.
- اتفاقية رامسار، وهي معاهدة حكومية دولية أُقِرّت عام 1971، وُضعت لحماية المناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية، ولتنظيم استخدام مواردها بما يضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة. ↩︎
- ديفيد ستاين، العلاقات الفرنسية–العراقية وسياسة الجمهورية الخامسة الخارجية (1958–1990)، أطروحة دكتوراه، مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، 1999. https://goo.su/PrdZJd0 ↩︎
- جون ف. مايسون؛ كوينتن م. مور؛ ريتشارد سي. هاسون، التطورات النفطية في بلدان الشرق الأوسط عام 1972، الرابطة الأميركية لجيولوجيي البترول، 1973. ↩︎
- بيير رازو، الحرب الإيرانية–العراقية 1980–1988 (الصفحات 401–409)، 2017. ↩︎
- هيومن رايتس ووتش، هجوم الحكومة العراقية على عرب الأهوار، 2003. https://goo.su/QwG3t ↩︎
- أوسكويي در باره إيران، “افتتاح سد كارون 4″، 7 تموز/ يوليو 2011. https://goo.su/Db53m ↩︎
- هور العظيم.. سيرة جفاف و”تجفيف”، صحيفة العالم الجديد، 25 تموز/ يوليو 2021. https://goo.su/KLdx7 ↩︎
- العراق يقرر انشاء سد ترابي على منطقة حدودية مع إيران للحد من تهريب المخدرات، وكالة الأنباء الكويتية، 15 شباط/ فبراير 2022. https://goo.su/4YeeE ↩︎
- أُدخلت المحطة الأولى، SWP 1، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 3,000 متر مكعّب، إلى الخدمة بين عامي 2011 و2016. أمّا المحطة الثانية، SWP 2، التي تُعدّ توسعةً للأولى وتبلغ قدرتها 23,000 متر مكعّب يومياً، فقد بدأت العمل منذ آذار/ مارس 2018. وبذلك يصل إجمالي إنتاج المحطتين إلى 26,000 متر مكعّب من المياه يومياً. تُنقل المياه عبر خمس مضخّات (توربينات)، تبلغ قدرة كل واحدة منها 550 متراً مكعّباً، بما يوفّر طاقة ضخ إجمالية تتجاوز 18,000 متر مكعّب يومياً. ويَرِد تقدير معدّلات الاستهلاك وفقاً لما هو منصوص عليه في عقد الخدمة لتطوير وإنتاج حقل الحلفاية (DPSC)، يُقدَّر إجمالي الاستهلاك التراكمي للمياه خلال الفترة الممتدة بين عام 2018 وتشرين الأول/ أكتوبر 2025 بنحو 73.866 مليون متر مكعّب. المصادر: مقالات صحفية ومقابلة مع مهندس في شركة نفط البصرة، كما وردت في دراسة صفاء خلف «النفط يمحو هور الحويزة في جنوب العراق: حين تُدمِّر الشركات موقعًا مُدرجًا على قائمة التراث العالمي»، 2026 ↩︎
- مقابلة هاتفية مع مهندس نفطي في شركة نفط البصرة، تشرين الأول/أكتوبر 2025. ↩︎
- استنادًا إلى الحد الأدنى من التقديرات الواردة في عقد استغلال كونسورتيوم الحلفاية. ↩︎
- «حين تتحوّل الازدهار إلى سمّ: الوجه المظلم لحقول نفط البصرة»، تحقيقات أوروبية مشتركة بالتعاون مع منتدى التحقيق البيئي، 30 أيلول/ سبتمبر 2024. https://goo.su/ZYRJQhr ↩︎
- العراق يفتتح محطة رئيسية لمعالجة الغاز في الحلفاية، Iraq Business News، حزيران/ يونيو 2024. https://goo.su/PUDlvK ↩︎
- صفاء خلف، النفط يمحو هور الحويزة في جنوب العراق: حين تُدمِّر الشركات موقعًا مُدرجًا على قائمة التراث العالمي، 2026. ↩︎
- أنور س. سليم؛ محمد ز. ثاني؛ عبد الجبار خ. عطية، «الأثر المتسلسل للعلاج الإشعاعي: مستويات الكادميوم في مياه الإنتاج بحقل الحلفاية النفطي وتأثيرها على مخاطر الإصابة بالسرطان»، مجلة Oncology and Radiotherapy، المجلد 18، العدد 6، 2024، الصفحات 001–010. https://goo.su/jPgZTb ↩︎
- صفاء خلف، النفط يمحو هور الحويزة في جنوب العراق: حين تُدمِّر الشركات موقعًا مُدرجًا على قائمة التراث العالمي، 2026. ↩︎
- بيان صحفي من شركة توتال إنيرجيز، رواد الطاقة منذ 100 عام، 2024. https://goo.su/DCaz ↩︎
- بيان صحفي من شركة توتال إنيرجيز، العراق: توتال إنيرجيز توقع اتفاقيات هامة للتنمية المستدامة للموارد الطبيعية في منطقة البصرة، 2021. https://goo.su/IkDXEN ↩︎
- بيان صادر عن شركة TotalEnergies, العراق: TotalEnergies تطلق أعمال إنشاء الجزأين الرئيسيين الأخيرين من مشروع الغاز المتكامل (GGIP)، أيلول 15, 2025. ↩︎
- مع ذلك، فإن الهدف العام لشركة توتال إنيرجيز، والمتمثل في “خفض حرق الغاز الروتيني (في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز) إلى أقل من 0.1 مليون متر مكعب يومياً بحلول عام 2025، بهدف القضاء عليه نهائياً بحلول عام 2030″، ينص صراحةً على أن هذا الهدف يستثني العراق من نطاقه. انظر: توتال إنيرجيز، وثيقة التسجيل الشاملة 2024، 2025 (ص 31). https://goo.su/4WCM ↩︎
- صفاء خلف، النفط يمحو هور الحويزة في جنوب العراق: حين تُدمِّر الشركات موقعًا مُدرجًا على قائمة التراث العالمي، 2026. ↩︎
- مخاطبة رسمية موجَّهة إلى السلطات الحكومية، وجّهها النائب رائد حمدان المالكي بتاريخ 31 آذار/مارس 2025. ↩︎
- مخاطبة رسمية موجَّهة إلى السلطات الحكومية، وجّهها النائب جاسم الموسوي بتاريخ 27 آب/أغسطس 2024. ↩︎
- قانون الحفاظ على الثروة الهيدروكربونية، جريدة الوقائع العراقية، السنة 28، العدد 3068، 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1985. https://goo.su/VxU6qr ↩︎
- قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009، جريدة الوقائع العراقية، السنة 51، العدد 4142، 25 كانون الثاني/يناير 2010. https://goo.su/WQoBlFh ↩︎
- المادة (10) – الغاز وسوائل الغاز الطبيعي: (1) لا يجوز حرق الغاز إلا وفقاً لأحكام القانون وبما يتماشى مع شروط هذا العقد. (2) يحقّ للمشغل استخدام الغاز مجاناً لأغراض العمليات النفطية، كما يجوز له استخدامه في عمليات الحقن أو إعادة الحقن في المكامن لغرض الحفاظ على الضغط وتعزيز الاستخراج، أو للتخزين المؤقت، أو لأي استخدام مناسب آخر. (3) يجوز للمشغل حرق الغاز بعد الحصول على موافقة مسبقة من شركة نفط ميسان، على أن تُحصر مدة الحرق وكمياته بالحدّ الأدنى الضروري. كما يُسمح بحرق الغاز بكميات محدودة لأغراض التفتيش والصيانة، وفي حالات الطوارئ. ↩︎
- المادة (12) – الفقرة (5)/ (ب): يحقّ لشركة نفط ميسان مراجعة مستوى الإنتاج، ويجوز لها، عبر إشعار خطي موجَّه إلى المتعاقد و/أو المشغِّل، أن تطلب زيادة أو خفض معدّل الإنتاج في منطقة العقد لأسباب تتعلّق بالصحة أو السلامة أو البيئة. ↩︎
- المادة (41) – الفقرة (4): إذا كانت لدى شركة نفط ميسان أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الأعمال أو المنشآت التي أنشأها المتعاقد والمشغِّل، أو العمليات التي ينفّذانها، غير متوافقة مع القانون، وأنها تهدد أو قد تعرّض المجتمعات المحلية أو ممتلكات أي شخص للخطر، أو قد تُسبّب تلوثًا، أو تُلحق ضررا بالحياة البرّية المحلية أو بالبيئة بدرجة تراها شركة نفط ميسان غير مقبولة، فعلى شركة نفط ميسان أن تُوجّه إشعارا إلى المتعاقد أو المشغِّل يطالبه بوضع خطة فورية واتخاذ إجراءات تصحيحية مناسبة (…). وإذا رأت شركة نفط ميسان ذلك ضروريا، يحقّ لها أن تطلب من المتعاقد والمشغِّل وقف جميع أو جزء من العمليات النفطية إلى حين اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة أو إصلاح أي ضرر تمّ التسبّب به. ↩︎
- «تتحمّل الدولة بالدرجة الأولى مسؤولية الحفاظ وحماية وصون وتعزيز ونقل التراث الثقافي والطبيعي المشار إليه في المادتين (1) و(2) والواقع ضمن أراضيها إلى الأجيال المقبلة.» ↩︎
- تنصّ الفقرة (2) من ملحق «مبادئ اتفاق التشغيل المشترك» على أن: “يساهم كل مساهم، بما يتناسب مع حصته، في جميع التكاليف والنفقات والالتزامات الناشئة بموجب العقد أو اتفاقية العمليات المشتركة، ويتمتّع، بالنسبة نفسها، بحقوق المقاول بموجب العقد، وبحقوق المشاركين بموجب اتفاق التشغيل المشترك». وتوضح الفقرة (4)، المتعلّقة بـ«لجنة العمليات»، أنها تتكوّن من ممثلين عن الشركاء، وأن «هذه اللجنة مُكلَّفة باتخاذ القرارات، ووضع السياسات المشتركة، وإعداد المقترحات لرفعها إلى شركة نفط ميسان، أو إلى لجنة الإدارة المشتركة، أو إلى مجلس الإدارة، فضلًا عن اتخاذ أي قرارات أخرى ضرورية أو مناسبة لضمان الإشراف المنظّم وتوجيه العمليات النفطية». تؤكّد هذه العبارة الأخيرة بوضوح أن صلاحية تعريف جميع العمليات النفطية والإشراف عليها تعود إلى لجنة العمليات. ↩︎
- وثيقة رسمية صادرة عن وزارة النفط العراقية، نُشرت في أيار/مايو 2025، تؤكّد أن العمليات النفطية في حقل الحلفاية ما تزال تُنفَّذ على أساس المسؤولية القانونية المباشرة للشركاء، وهم: PetroChina، TotalEnergies، Petronas، وشركة نفط ميسان. https://goo.su/Ph2U5f ↩︎
- حقّقت شركة TotalEnergies EP Iraq رقم معاملات بلغ 341 مليون يورو في عام 2024، وذلك وفقاً لبياناتها المالية المدعة لدى السجل الوطني للشركات. انظر لبيانات الشركة المتاحة على موقع دليل الشركات. ↩︎
- «حين تتحوّل الازدهار إلى سمّ: الوجه المظلم لحقول نفط البصرة»، تحقيقات أوروبية مشتركة بالتعاون مع منتدى التحقيق البيئي، 30 أيلول/ سبتمبر 2024. https://goo.su/ZYRJQhr ↩︎
- توتال إنيرجيز، وثيقة التسجيل الشاملة 2024، 2025 (صفحة 155) https://goo.su/wDWnTB. نُشرت هذه الوثيقة في الأول من نيسان/ أبريل 2025، مع خطة اليقظة المرتبطة بها (رابط مباشر)، تزامناً مع تقريرها للسنة المالية 2024. ↩︎
- قائمة المواقع المادية ذات الأهمية للتنوع البيولوجي التي حددتها شركة TotalEnergies (المواقع المشغلة وغير المشغلة ضمن نطاق ESRS، كما هو مبين في وثيقة التسجيل الشاملة لعام 2024,2025، ص.346) ↩︎
- بيان صادر عن شركة TotalEnergies، الحفاظ على الموارد المائية: TotalEnergies تسلط الضوء على أهدافها وإجراءاتها، 15 تموز 2024. ↩︎